الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

268

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

أن

في المجال الديني والسياسي معا وأنها أخذت على نفسها في كل عصر توائم بين التطبيق الدقيق للشريعة الإسلامية والاستمساك الأقوى بعروة الدين، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة المطلقة الشاملة لجميع شرائح

المجتمع، وبين المواكبة في كل زمان للعصر وتطوراته الحضارية.

وقد رأيت من خلال هذه الشهادة المشرقية وما سبقها من الشهادة المغربية أن هذه المدرسة كانت مثالية في متانة مبادئها، وعمق فكرها، وسلامة أهدافها، وأصالتها في الإسلام، لأنها ارتبطت كل الارتباط بعصره الذهبي عصر النبوة الهادية والخلافة الراشدة، وأنها أولت كل من كان داخل عهدتها حقه في المساواة والعدل والإنصاف كاملا غير منقوص.

وبجانب هاتين الشهادتين العادلتين هناك شهادات صادقة في القديم والحديث، ممن خبروا هذه المدرسة ورجالها وسبروا مبادئها وغاياتها، واكتشفوا في خزائن تاريخها نفائس الأدوار التي قام بها أئمتها العدول، وقادتها الجهابذة، وحسبي أن أشير إلى شهادتين أخريين، شهادة ترجع إلى نهاية القرن الثالث الهجري من شاهد عيان للسيرة النيرة التي سارها هؤلاء الأئمة والقادة، وهو ابن الصغير الذي أرخ للأئمة الرستميين فأبدى إعجابه بممارساتهم العادلة وسيرتهم المستقيمة، رغم ما كان يطفح به من عداوة وكره لهم، بدافع عصبية مذهبية لم يستطع إخفاءها، وسأوافيك أيها القارئ الكريم إن شاء الله بنصها.

وشهادة ترجع إلى عصرنا الحاضر بطلها المغوار وشاهدها العدل هو الدكتور الفاضل حسين مؤنس الذي سجل في كتابه القيم (دستور أمة الإسلام)، بيراعه الصادق البليغ أن أمة الإسلام بعد انطواء عهد النبوة الهادية والخلافة الراشدة فقدت الحكم الإسلامي النظيف العادل إلا عند أصحاب هذه المدرسة، وأن كل ما دون فيما يعود إلى السياسة الشرعية إنما كان