الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

269

لأجل ترسيخ سلطات الحكام المستبدين على حساب الحقوق الشرعية للأمة إلا ما دون بأقلام أصحاب هذه المدرسة).

نَمَادْجُ حَيَّةً وصُوَرٌ مثالية

مِنَ الحِرْص على العَدَالَة الاجتماعية عندَ أبناء هذه المَدْرَسَة

لقد ضرب الأئمة الذين اختيروا لقيادة الأمة ممن ينتمون إلى هذه المدرسة أروع الأمثال في العدل والإنصاف والتضحية بالنفس وبراحة الدنيا ونعيمها، من أجل مبادئ العدل والإنصاف وإضفاء الاستقرار والأمن على البلاد والعباد، فقد كانوا يتعبون ليستريح الناس، ويجوعون ليشبعوا، ويعرون ليكتسوا، كما كانوا مثالا للانقياد لداعي الحق والاستجابة لمطلب الأمة في التزحزح عن سدة الأمر وتسليم القياد إليها، ودونكم هذه الأمثلة:

1 - الإمامُ الجُلَنْدَى بن مَسْعُود:

الذي نصب إماما بعمان سنة إحدى وثلاثين ومائة، فسار سيرة العدل وأنصف من نفسه ومن أسرته، وأرى الناس من نفسه الزهد في المنصب، والرغبة في إقامة الحق والعدل، فعندما بغى بعض أسرته لم يتردد في الإنصاف منهم، فقد بغى جعفر وابناه النضر وزائدة - وهم من أسرة الإمام - فما كان منه إلا أن مكن المسلمين من رقابهم فضربت أمام الجمهور، وقد سرت الرحمة إلى قلبه مما وقع بهم ففاضت عيناه بالدموع، فأنكر المسلمون ذلك عليه وقالوا له أعصبية يا جلندى؟ فرد عليهم: لا، ولكنها الرحمة. فقالوا له: اعتزل أمرنا فرد إليهم الإمامة عن طواعية. وظل يغدو ويروح في

(1) ينظر: دستور أمة الإسلام، دراسة في أصول الحكم وطبيعته وغايته عند المسلمين، حسين مؤنس، ص 39 - 42، دار الرشاد.