الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

270

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

معسكر المسلمين، كأنه واحد من جنودهم، ولم يؤثر ذلك الموقف الصلب الذي وقفوه منه شيئا في نفسه، فلم يجد حرجا في قلبه أن يدع القيادة لغيره، ويكون واحدا من الأتباع يؤمر فيأتمر ويدعى فيستجيب ويقاد فينقاد، فلما تبين منه المسلمون حسن نيته وصفاء طويته ردوه إلى مكان القيادة، على الرغم منه مع كثرة اعتذاره إليهم).

وفي أيامه خرج إلى عُمان شيبان الصفري الخارجي، فتصدى له الجلندى فهزمه وشرد رجاله وقتل شيبان في هذه الحملة، وآل إلى الجلندى وأصحابه سيفه وخاتمه، فلم يستبيحوهما لأنهم لا يستحلون أموال أهل التوحيد، ولو كانوا بغاة مارقين يأكلون مال الموحدين ويسفكون دماءهم، إذ من مبادئهم أنهم لا يعاملون المخطئ بمثل خطئه ولا يدفعون الشر بالشر، وإنما يقابلون الخطأ بالصواب والشر بالخير، وقد احتفظوا بالسيف والخاتم في أيديهم إلى أن يجدوا ورثة شيبان، وجاء على أثر شيبان إلى عُمان خازم بن خزيمة قائد السفاح فطلب من الجلندى وأصحابه تسليم الخاتم والسيف إليه، فأبوا ذلك، فقاتلهم فتصدوا لقتاله، حتى قتل من كان مع الجلندى جميعا، ولم يبق إلا هو وهلال بن عطية الخراساني، فتقدما وقاتلا الجيش وحدهما حتى استشهدا ولحقا بأصحابهما (2).

أمانة

وسجل هذه القصة الإمام نور الدين السالمي في جوهره نظما، فقال: قاتله جيش بني العباس في سيف شيبان الفتى الدعاس أخذ سيفه وأخذ الخاتم

يطلبه المعروف باسم خازم في

قالوا له ذلك للوراث وأنت لست من ذوي التراث

(1) تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، ج 1، ص 90، مكتبة

الإمام السالمي، السيب، 2000 م.

(2) المرجع السابق، ج 1، ص 94.