الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

272

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

قال: «ثم بلغنا عنهم فيما استقام عليه رأيهم أن يرفضوا صدقة البحر إلا ما طاب بأنفس الناس أن يبذلوه لهم، وذلك لما يتخوفون من الدخل عليهم في سبيل الله إذ لم يحموه، قال: ولا يولون أمرهم ولا يبعثون في حوائجهم ولا يستعملون على صدقاتهم وأهل رعيتهم ولا يستقضون على أهل ولايتهم، إلا أهل الثقة وأهل العلم والفهم والورع والتحرج المعروفون بالفضل الموصوفون بالخير من أهل البيوتات من قومهم، غير سقاط ولا

أدعياء ولا متهمين ولا مقترفين.

منهم موسى بن أبي جابر والحسن بن عقبة والوليد بن خالد وموسى بن سعيد وجعفر ابن بشر ومعين بن عمر ولوط بن سام وحميم بن المغيرة والهمام بن المغلس والنير بن عبد الملك وعبد الله ابن أبي وعمارة بن همام ومحمد بن عبد الله بن سلوم وعمر بن يحيى وحميد بن عبد الله ويحيى بن زيد وعمر بن عبد الله، وضرباؤهم من الناس لا يتعلق عليهم بالسباب ولا يلجأ إليهم القبيح، ولا يتهمون في دينهم، مرضيون في إخوانهم متبع رأيهم، معروف فضلهم معروفون به، قد أحكمت آراؤهم في قوة الحق وإحكام أمور الدين» (1).

وقال أيضا: «وكانوا أهل فقه وأهل علم وحلم وتؤدة وتودد ووقار وسكينة ولب وعقل وبر ومرحمة وصدق ووفاء وتخشع وعبادة؛ وورع وتحرج وصلة ونصيحة وظاهرة مقبولة؛ لا يطمعون بمطامع السوء ولا يتعاطون من الناس الحقوق ولا يدخلون في خصومات الناس؛ ولا يتعجلون على استخراج الحقوق ولا يسترشون على طلب الحوائج التي تعنيهم من أمر الرعية؛ ولا يستفضلون فى الرزق على الشبعة ولا يغتاب بعضهم بعضا ليس من شأنهم الغيبة ولا البغي ولا الحسد ولا التقاطع ولا التدابر ولا

(1) المرجع السابق، ج 1، ص 86 - 87.