الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

ومع

هم

273

البغضة؛ ولا شيء من أخلاق أهل الريبة، يحرصون على معادهم في الدين أهل الدين ويكرهون العيوب ويهجرون أخلاق الفجور والمعاصي؛ أنواء في اء في الأرض وغرباء في الناس يعرفون بسيماهم، وكيف لا يكون كذلك من باع الله نفسه ينتظر حتفها صباحا ومساء وليس له في شيء من الأمور؛ ولا لأحد من الناس دنت رحمه أو بعدت أو عظم خطره أو صغر، شأنه أو تواضع هوى إلا ما وافق الحق» (1).

أو ارتفع

هذا بعض ما وصفهم به، وهو الثقة الأمين، وقد جاء في وصفهم بالعجب العجاب من غير ما أوردناه من كلامه حتى أنه ذكر أنه كان يرزق أحدهم من بيت مال المسلمين في الشهر سبعة دراهم لنفقاته في شهره، فكان يحرص على القناعة باليسير، ولربما فضل منها درهم أو درهمان، فيرد ما فضل إلى بيت مال المسلمين.

2 - الإمام أبو الخَطَّاب المعافري:

الذي عقدت له الإمامة بطرابلس الغرب في شمال إفريقيا، في عام مائة وأربعين للهجرة، فأقام في الناس موازين القسط و عدل بين الرعية، وقسم بينهم بالسوية وأبى أن يعامل الخصم بمثل صنيعه، فقد استنجدته امرأة من أهل القيروان على ورفجومة ـ وهي قبيلة صفرية كانت تحكم القيروان في عصر الإمام أبي الخطاب ـ وكانت هذه المرأة تعرضت لظلم قاس من هذه القبيلة، وبما كان وصل إليها من سيرة أبي الخطاب وعدله استنجدته على أولئك، فخرج لنصرتها على رأس جيش من أصحابه، فحذر جيشه من يمد أحدهم يده إلى شيء من ممتلكات خصمه، لأن أموالهم معصومة بتوحيدهم الله تعالى ولو كانوا بغاة، وكونهم يستحلون أموال الموحدين

(1) المرجع السابق، ج 1، ص 88 - 89.

أن