الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦276
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
- الإمام الوارث بن كَعْب:
جماعة
الذي بويع في عُمان في عام مائة وتسعة وسبعين للهجرة، فشمر عن ساعديه وجد في تطبيق العدل ناهيكم مثالا على ذلك، أنه سجن من الناس بموجب حكم الشرع في مكان قريب من الوادي فسال الوادي جارفا وخشي أن يغرق السجناء بسيله العرم، فأمر بإطلاقهم، فلم يجرؤ السجانون على قطع الوادي إليهم فقال: هم أمانتي وسأذهب إليهم بنفسي، فذهب إليهم ومعه من آزره على حفظ أمانته، فاجتاحهم الوادي، وكانوا ضحية الحفاظ على العهد ورعاية الأمانة.
وقد سجل التأريخ هذه المأثرة العظيمة لهذا الإمام العادل، ففي (تحفة الأعيان) للإمام السالمي رحمه لله ما نصه: «لم يزل الوارث إماما حسن السيرة قائما بالعدل حتى اختار الله له ما لديه، فكان سبب موته ته أنه غرق في سيل وادي كلبوه من نزوى وغرق معه سبعون رجلا من أصحابه؛ ذلك وسبب المسلمين كان عند سوقم مائل وكان ناس محبوسين، فسال الوادي
أن
حبس
جارفا؛ فقيل للإمام إن الوادي سيلحق المحبوسين فأمر بإطلاقهم، فلم يجسر أحد أن يمضي إليهم خوفا من الوادي، فقال الإمام: أنا أمضي إذ هم أمانتي وأنا المسئول عنهم يوم القيامة؛ فمضى إليهم وتبعه ناس من أصحابه؛ فمر بهم الوادي فحملهم مع المحبوسين).
وقال أيضاً في جوهره:
ووارث بن كعب الخروصي فاز هنا بفضله المخصوص كان له في السجن قوم، فجرى سيل عليهم راه خطرا سار إليهم بنفسه وقد قال أمانتي فسار وقصد
(1) تحفة الأعيان، ج 1، ص 118.