الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

277

فراد ذاك السيل حتى غرقا ومن

غدا وراءه منطلقا

سبعون مؤمنا مع الإمام ماتوا لأجل الحفظ للذمام)

ه - الإمام غَسَّان بن عبد الله اليَحْمَدي:

الذي بويع بالإمامة على أثر موت الإمام الوارث بن كعب باجتياح الوادي له، فشمر عن ساعديه وواصل ليله بنهاره في حماية بيضة الإسلام ورفع منار الدين وإقامة موازين القسط بين الناس بالقبض على يد القوي حتى يأخذ الحق منه، والأخذ بيد الضعيف حتى يسلمه حقه كاملا غير منقوص، من غير مراعاة لآصرة قربى أو شنآن، بغيض، وقد أرقته عادة كانت متبعة في أرض الباطنة من عُمان التي تسقى جنانها بالسواني، وكان الملاك يعتمدون على عبيدهم الأرقاء في استخراج المياه والسقي بها، وكان نظام السقي قائما على السني بالليل دون النهار، لأن ذلك أنسب براحة العمال الذين يجهدهم العمل بالنهار تحت وهج الشمس، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن استعمال العبيد بعد صلاة العتمة» (2).

وللعلماء قولان فيما لو عوضوا بالراحة في النهار بقدر العمل بالليل، منهم من رخص في ذلك مراعاة للظروف، ومنهم من منع أخذا بظاهر الرواية، وقد حاول الإمام غسان الله الى أن يغير هذه العادة حتى لا يرزأ الأرقاء حقهم الذي عينه لهم رسول الله، ولكن بناء الحياة العملية في البلاد كان وفق هذه العادة، فعجز عن تغييرها، وقد وجد من ذلك غصة في نفسه، فكان يقول: «عدلنا إلا في عبيد الباطنة» (3).

(1) جوهر النظام، ج 3 ص 488 - 489. (2) أخرجه الربيع (ص 267، رقم 687). (3) تحفة الأعيان، ج 1، ص 129.