الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

278

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وهو راجع إلى شدة خوفه من الله وإحساسه بالتقصير عن الوفاء بحق العدل، وقد بين هذا الخلاف الإمام السالمي الله، مع ذكر تحرج الإمام من ذلك في قوله:

6

نهارا

فما له بعد العشا يستخدمه إلا بطيب نفسه إذ يكرمه وجاز إن أراحه مقدارا خدمته أراحه كذاك قيل ولأهل الباطنة في هذه الرخصة نفس ساكنة فإنهم بالليل يزجرونا (1) وبالنهار الزجر يتركونا ووقع الريب بهذا الحال على الإمام الكامل المفضال سليل عبد الله غسان الفتى إذ ذكر العدل وما به أتى وأن عدله ملا أماكنه ولم ينل منه عبيد الباطنه وذاك منه رضي الإله عنه مقام الخوف ما أعلاه أو أنه لم ير نفس الرخصة فرأيه الأخذ بقول الشدة (2)

- الإِمَامِ الصَّلْت بن مَالِك:

الذي حكم عُمان بالعدل منذ بويع في عام مائتين وسبعة وثلاثين واستمر حكمه إلى عام مائتين وثلاثة وسبعين للهجرة، وسار في الناس سيرة جمع فيها بين الحزم والأخذ بأسباب القوة والاحتياط في الدين والحرص على إنصاف كل أحد حتى الخصوم الألدين، ففي وقته غدر نصاري سقطرى بواليه فيها، فقتلوه واستولوا على البلاد وعاثوا فيها فسادا، ولعل نصاري الحبشة شجعوهم على ذلك وأمدوهم بالسلاح والرجال، وقد صورت هذه

(1) أي يسنون أخذا من زجر الدابة عند السني، وهو اصطلاح عند العمانيين.

(2) جوهر النظام، ج 2 ص 251 - 252.