الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وبعد هذا التصوير الرائع البديع لمشاهد أحوال الأمة في تلك الفترة الزمنية من تأريخها أخذ يحذر أولئك الذين يعيشون على الأحلام التي سيطرت على عقول حكام تلك الحقبة وحواشيهم، ويحذرهم من مغبة المصير الأسود الذي ستنتهي بهم إليه هذه الأحلام الكاذبة، فقال:

فالذين لا يزالون يعيشون في عالم ألف ليلة وليلة) إنما يعيشون في عالم الأحلام إنما يعيشون في بيت أوهن من بيت العنكبوت، إنما يعيشون في بيت مهدد بالأخطار لا يدرون متى يكبس، ولا يدرون متى تعمل فيه معاول الهدم، وإن سلموا من كل هذا فلا يدرون متى يخر عليهم السقف

من فوقهم فإنه بيت قائم على غير أساس متين وعلى غير دعائم قوية. ألا إن عهد ألف ليلة وليلة قد مضى فلا يخدعن أقوام أنفسهم ولا يربطوا نفوسهم بعجلة قد تكسرت وتحطمت إن الملوكية مصباح - إن جاز هذا التعبير - قد نفد زيته واحترقت فتيلته، فهو إلى انطفاء عاجل ولو لم تهب عاصفة.

إنه لا مجال في الإسلام لأي نوع من أنواع الأثرة، إنه لا محل فيه للأثرة الفردية أو العائلية التي نراها في بعض الأمم الشرقية والأقطار الإسلامية ولا محل فيه للأثرة المنظمة التي نراها في أوربا وأمريكا وفي روسيا، فهي في أوربا أثرة حزب من الأحزاب وفي أمريكا أثرة الرأسماليين، وفي روسيا قلة آمنت بالشيوعية المتطرفة وفرضت نفسها على الكثرة وهي تعامل العمال والمعتقلين بقسوة نادرة ووحشية ربما لا يوجد لها نظير في تاريخ السخرة الظالمة.

إن الأثرة بجميع أنواعها ستنتهي وإن الإنسانية ستثور عليها وتنتقم منها انتقاماً شديداً، إنه لا مستقبل في العالم إلا للإسلام السمح العادل الوسط