الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٩

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

29

وإن طال أجل هذه (الأثرات) وأرخي لها العنان وتمادت في غيها وطغيانها مدة من الزمان.

إن الأثرة ـ فردية كانت أو عائلية أو حزبية أو طبقية ـ غير طبيعية في حياة الأمة وإنها تتخلص منها في أول فرصة إنه لا محل لها في الإسلام ولا محل لها في مجتمع واع بلغ الرشد ولا أمل في استمرارها؛ فخير للمسلمين وخير للعرب وخير لقادتهم وولاة أمورهم أن يخلصوا أنفسهم منها ويقطعوا صلتهم بها قبل أن تغرق فيغرقوا معها» (1).

وأنت ترى كيف نفى عن ذلك العهد أن يكون عهدا إسلاميا، وسواه بالعهد الذي كان قبل إشراق نور الإسلام بدعوة نبيه المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، ووصمه بأنه عهد جاهلي، وأنه لا ينبغي أن يقر ويبقى في هذه الأمة يوما واحدا فضلا عن أن يبقى أعواما أو قرونا.

ونجد العلامة الندوي يعمم هذا الحكم على العهد الأموي والعباسي ولا يستثني إلا عمر بن عبد العزيز الله الذي أقام موازين القسط وأعاد إلى الأمة حقوقها المسلوبة فقد قال: ولكن من الأسف ومن سوء ء حظ العالم البشري أن تولى هذا المنصب الخطير رجال لم يكونوا له أكفاء، ولم يُعِدُّوا له عدة، ولم يأخذوا له أهبة ولم يتلقوا تربية دينية وخلقية كما تلقى الأولون وكثيرون في عصرهم وجيلهم، ولم يسيغوا تعاليم الإسلام إساغة تليق بقيادة الأمة الإسلامية والاضطلاع بزعامتها، ولم تنق رؤوسهم ولا نفوسهم من بقايا التربية القديمة، ولم يكن عندهم من روح الجهاد في سبيل الإسلام ومن قوة الاجتهاد في المسائل الدينية والدنيوية ما يجعلهم يضطلعون بأعباء الخلافة الإسلامية - وهذا الحكم عام يشمل خلفاء بني أمية وبني العباس

(1) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص 291.