الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
كانت هذه شهادة عادلة من الدكتور البار لهذا الموقف العادل من الإمام الصلت الذي عامل النصارى بسقطرى هذه المعاملة الطيبة، رغم نكثهم العهود وسفكهم الدماء وانتهاكهم الحرمات، وقد ترك لهم حرية المعتقد والدين كما جاء في القرآن الكريم، وإذا قارن المنصف بين هذه المعاملة ومعاملة البرتغال لهم، وجد البون الشاسع بين المعاملتين على رغم أنهم جميعا نصارى، وكفى من ذلك أن البرتغال لم يتركوا أهل سقطرى من النصارى على ما كانوا عليه من المذهب الأرثوذكسي، بل أجبروهم على الانتقال عنه إلى المذهب الكاثوليكي الذي هم عليه وعمدوهم من جديد كرها، وهذا ما ذكره القائد البرتغالي البوكيرك الطاغية المجرم السفاح في
مذكراته (1).
وجدير أن لا ننسى ذكر عهد الإمام إلى قائدي جنده الذين حرروا سقطرى من أيدي المحتلين وما اشتمل عليه من الوصايا بتقوى الله تعالى والتزام عبادته، والعدل بين عباده وإنصاف الأعداء، وعدم تجاوز الأحكام الشرعية في التعامل معهم، غير أنه عهد طويل قد نثقل على القارئ الكريم عندما نأتي به بحذافيره، وإنما ندع الميدان لأخينا الأستاذ الدكتور محمد علي البار ليجول فيه ببيانه المنصف وشهادته العادلة فيما يتعلق بهذا العهد، فقد أورد منه فقرات في كتابه القيم بنصها واكتفى بالإشارة إلى فقرات أخرى، مع ما كان يورده من عبارات تنم عن عظيم إكباره لهذا الموقف العادل من الإمام مع ألد الأعداء وأنكى الخصوم، فقد قال ما نصه:
يبدأ الإمام الصلت عهده العظيم بذكر الله وتوحيده، حيث يقول: «بسم الله الرحمن الرحيم إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ومقاليد
(1) ينظر: سجلات أفونسو دلبوكيرك. ترجمة: د. عبد الرحمن عبد الله الشيخ. هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الإمارات. الطبعة الثانية 1433 هـ / 2012 م. ص 59.