الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨288
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
أهل الحرب إلا نساء الذين يقرؤون الإنجيل .. منهم» ذلك لأن من لا يقرأ الإنجيل فقد بعد بهم العهد عن النصرانية وأشبهوا المشركين من غير أهل الكتاب في ذلك، فلذا أخذوا حكمهم: «فلا يحل نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم ولا طعامهم».
ثم ينهي الإمام الصلت وصيته مرة أخرى بقوله: «لا تختلفوا في آرائكم ولا في سلمكم ولا في حربكم، وليكن رضاكم واحدا وغضبكم واحدا ووليكم واحدا وعدوكم واحدا .. فإني أسأل الله أن يهديكم للائتلاف وأن يؤمنكم ويؤمن بكم من المخاوف، فإنه يعيذكم ويعيذ بكم من الارتجاف والاختلاف، وأن يكسيكم كل خلق واف وكل علم كاف وكل عمل صاف» .. وقد تحقق للإمام الصلت ما أراد، فنصر الله جنده وأعز دينه وهزم الفئة الباغية الناقضة للعهد من نصارى الحبشة ومن شايعهم من نصارى سقطرى، وعادت راية الإسلام عالية وارتفع ذكر الله من المآذن وحقق الله لعباده الذين اصطفى النصر والعزة والتمكين .. وانتشرت بذلك عدالة السماء في الأرض، ودخل الناس في دين الله أفواجا لما رأوه من الأخلاق الربانية التي لم تعهد لبشر من قبل، حيث قابل المسلمون الإساءة بالإحسان والغدر بالوفاء والثبات عند اللقاء، فتم بذلك نصر الله والفتح، وانتشر دين الله في آفاق الأرض» (1).
هذا ما أورده الدكتور - حفظه الله - من عهد الإمام، وما أتبعه من خواطره وأحاسيسه تجاه هذا العهد، والحق أن هذا العهد يعد تأليفا مستقلا حافلا بأحكام الحرب وما يجب على المسلمين التحلي به من مكارم الأخلاق في مواجهة العدو؛ لتكون أخلاقهم رسل دعوة إلى دينهم الحق
(1) المصدر السابق، ص 88 - 97.