الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

289

تقنع عدوهم بصحة هذا الدين وتكشف له محاسنه وفضائله.

وإذا كانت هذه وصية الإمام الصلت بن مالك إلى من عهد إليهم بحرب الكفار الناكثين الذين ارتكبوا الجرائم، فسفكوا الدماء، واغتصبوا النساء ونهبوا الأموال؛ فما ظنك بوصيته إلى من يوليهم أمر المسلمين، وقد حفظ لنا التاريخ عهده إلى أحد ولاته - وهو غسان بن جليد ـ عندما ولاه بعض البلاد التي كانت تحت نفوذ إمامته، وقد جاء في عهده له ما نصه:

كتاب الله

أني أوصيك بتقوى الله في سرك وجهرك، وأن تكون على أمر الله حدبا وفي مرضاته راغبا، وأن تعمل بالعدل في الرعية، وأن تقسم بينهم بالسوية، وأن تأمر بالمعروف وتحث أهله عليه وتنهى عن المنكر وترده على من عمل به، وتنزل كل ذي حدث حيث أنزله حدثه، وأن تقيم فيهم وتحيي فيهم سنة نبي الله، وتسير فيهم بسيرة أئمة الهدى في حد الغضب منك والرضا؛ ولا يخرجك غضبك من الحق ولا يدخلك رضاك في الباطل؛ ولا تتعاط من الناس عند قدرتك عليهم ما لم يأذن الله به لك فيهم، ولا تخف في الله لومة لائم.

6

واجعل الناس عندك في الإنصاف سواء، واحذر أن يستميلك إلى أحد منهم هوى، ولا تركن إلى أهل الجهل والباطل والطمع والغي، فإن الله قد حذر نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: 49] وقال: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) [هود: 113]، وقال: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَأَتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجانية: 18 - 19].