الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

290

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

ولا تتخذ من الأصحاب إلا الأمناء، الذين تؤمنهم على ما يغيبون به عنك من أمانتك فيما يرفعونه إليك عن رعيتك؛ فإني قد ائتمنتك على أمانتي ووثقت بك على حمايتي بالقيام بالقسط في رعيتي؛ والمساعدة لي على ما أنا قائم لسبيله من أمر ربي، وكن كما رجوت فيك وعند ظني بك فإنك عين لي على ما غاب عني والله شهيد عليك وعليّ وناظر إليك وإليّ؛ وسائلك وسائلني فلست بمغن لك من الله ولا أنت بدافع ولا نافع لي عند الله إلا بحفظ أمانته، ورعاية حقوقه والصدق عليه فبالله فاكتف ومنه فاستحي وإياه فاتق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم … إلخ).

وهو عهد لا يدل إلا على رسوخ الإيمان ومتانته في نفس من عهد، وعلى عمق خشيته من الله تعلقه وحسن به سبحانه.

7

ـ الإمام سَعِيد بن عَبْد الله بن

مُحَمَّد بن بن محبوب

ه و

وهو من أسرة قرشية مخزومية عريقة في العلم، بويع بالإمامة في عام ثلاثمائة وعشرين للهجرة، فأحيى السنن وأمات البدع ونصر الحق وأخمد الباطل، وكان حريصا على العدل مع القريب والبعيد والقاصي والداني، لا يتجاوز في نصرته للحق حدود ما أذن به الله، وقد جاء إلى الحكم بعد أن سيطر على عُمان ردحا من الزمن عمال بني العباس، فأساؤوا فيها السيرة وخربوا البلاد وأشاعوا فيها الفساد، فأنقذها الله ببيعة هذا الإمام.

جنودهم

وكان من عدله في خصومه أنه افتتح مركزا كانوا يسيطرون عليه فأدال الله له منهم، وشكا إليه أحد أنه فقد حلقة حديدية من باب، فحرص الإمام رحم الله على البحث عنها حتى وجدها فردها إلى صاحبها، ولم يستبحها بسبب ما ارتكبوه في الناس من الظلم والعسف وإنما وسعهم بعدله ووكل

(1) تحفة الأعيان، ج 1، ص 181 - 182.