الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

حاشا الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز (1).

الأستاذ ويسهب

سيد قطب في تشخيص الأمراض التي سرت في حياة الأمة في هذا العهد الذي تلا عهد الخلافة الراشدة، وكيف انحرفت السياسة

حتى هوت في هوة سحيقة من الفساد وهوت معها الأمة، وكان مما قاله

ذلك:

في

«لقد اتسعت رقعة الإسلام فيما بعد، ولكن روحه انحسرت بلا جدال، ولولا قوة كامنة في طبيعة هذا الدين وفيض عارم في طاقته الروحية، لكانت أيام (أُميَّة) كفيلة بتغيير مجراه الأصيل، ولكن روحه ظلت تقاوم وتغالب، وما تزال فيها الطاقة الكامنة للغلب والانتصار.

غير أنه منذ (أمية) أتاحت حدود بيت مال المسلمين، فصار نهبا ومباحا للملوك والحاشية، والمتعلقين، وتخلخلت قواعد العدل الإسلامي الصارم، فأصبح للطبقة الحاكمة امتيازات ولأذيالها منافع، ولحاشيتها رسوم وانقلبت الخلافة ملكا وملكا، عضوضا، كما قال عنه رسول الله في وثبة من وثبات الاستشفاف الروحي العميق. وعدنا نسمع عن الهبات للمتملقين والملهين والمطربين فيهب أحد ملوك (أمية) اثني عشر ألف دينار لمعبد، ويهب هارون الرشيد ـ من ملوك العباسيين - إسماعيل بن جامع المغني في صوت واحد أربعة آلاف دينار، ومنزلا نفيس الأثاث والرياش … وتنطلق الموجة في طريقها لا تقف إلا فترة بين الحين والحين» (2).

على أنه

من المعلوم قطعا أن الفساد لم يكن في السياسة المالية فحسب،

(1) المصدر السابق، ص 128.

(2) العدالة الاجتماعية، ص 164.