الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٩١القسم الأول: مظاهر الاستبداد
291
جزاءهم على جورهم إلى الله تعالى (1) وعاقب قوما بالحبس على منكر ارتكبوه فرآهم في الشمس وغضب من ذلك، وقال: أمانتي في الشمس؟! (2) لأنه يشعر بالمسؤولية أمام الله لو عاقبهم بأكثر مما يستحقون.
8 - الإمام راشد بن سَعِيد اليَحْمَدي:
الذي بويع بالإمامة بين عام 442 هـ ـ 445 هـ، فأقام موازين القسط وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ووجه نصائحه إلى عماله كما نصح من وجه إليه خطابه من المسلمين حتى في بلاد الهند، وهذا نموذج من نصائحه لعماله، وجهه إلى أبي المعالي قحطان بن محمد بن أبي القاسم،
جاء فيه ما نصه:
الله
«إني
أوصيك يا أبا المعالي قحطان بن محمد بن أبي القاسم بطاعة الله وطاعة رسوله والانتهاء عما حرم الله عليك في زواجره والعمل بما أمرك به من أوامره فيما ساءك أو سرك، أو نفعك أو ضرك، وأن تأمر بالمعروف وتعمل به؛ وتنهى عن المنكر وتقف عن فعله، ولتحذر من خدائع الشيطان ومن يوازره على ذلك من الأعوان احذرهم ونفسك وهواك، وشهوتك ودنياك، فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [يوسف: 53]، وقال: ﴿أَفَرَعَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ، وَقَلْبِهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ الجانية: 23]، وقال: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن يَميلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) [النساء: 27]، وقال: {اَعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَهَوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَكَهُ مُصْفَرًا
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 276. (2) المصدر السابق، ج 1، ص 278