الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

292

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

ثُمَّ يَكُونُ حُطَمَّا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانُ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ} [الحديد: 20].

واذكر حق الله عليك واشكر نعمته لديك، ولا تذهب بك حمية، ولا تمنعك تقية أن تساوي في الحق بين وضيع الناس وشريفهم، وقويهم وضعيفهم، وبغيضهم وحبيبهم وبعيدهم وقريبهم، وقد جعلت حماية صحار وما يتصل بها من العفة إلى صلان إليك وعولت فيها عليك فقم فيما وليتك من ذلك حق القيام واستفرغ الطاقة منك بالجهد التام، وشمر فيه عن ساق الجد، واحسر معه عن ذراع الشد، من غير أن تتعدى في ذلك محظورا أو تركب فيه منكرا، أو تقترف فيه ظلما، أو تكسب فيه حوبا وإثما، إلا ما تعتمده من منع ظالم في حال عداوته من غير أن تعاقبه بشيء على عصيانه؛ بل ترفعه إلى القاضي بصحار، حتى يحكم عليه بما يلزمه من فعله ويعاقبه بما يستحقه على فعله» (1). وهو يدل على الدقة المتناهية في إنزال كل شيء منزله، فقد ولى أبا المعالي ما يتعلق بالجانب الإداري والمالي والعسكري، لما رآه فيه من الكفاءة والخبرة والشجاعة، مع اطمئنانه إلى أمانته وثقته، لكن لم يكل الأحكام إليه، فلم يسوغ له أن يعاقب أحدا إلا بحكم من القاضي الشرعي حذرا من إذ لم يكن بمكان من العلوم الشرعية يتمكن به من القضاء بين الناس، وفي هذا ما يدل على أن الجانب السياسي والإداري إنما يخضع للحكم الشرعي، وليس للمسؤول عنه أن يقضي فيه بموجب ما يراه من المصلحة.

9

- الإمام عُمر بن الخَطَّابِ الخَرُوصِي:

الخطأ،

الذي بويع بالإمامة في عام ثمانمائة وخمسة وثمانين للهجرة، اجتمع

(1) المصدر السابق، ج 1، ص 311 - 312.