الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣القسم الأول: مظاهر الاستبداد
293
عليه العلماء والفضلاء، فحملوه تبعة الإمامة من جهاد المعتدين وقطع أيديهم عن الفساد في الأرض وسفك دماء الأبرياء ونهب أموالهم وانتهاك حرماتهم، وهو من ذرية الإمام الصلت بن مالك الخروصي الذي بويع بالإمامة في القرن الثالث الهجري.
وكانت بلاد عُمان قبله ترزح تحت نير الجور؛ إذ تسلط عليها الجبابرة من بني نبهان الذين علوا في الأرض وأشاعوا فيها الفساد واستباحوا دماء الأبرياء وأموالهم، فلما بويع هذا الإمام كان أول إجراء اتخذه هو جهاد الجبابرة واسترداد الحقوق المسلوبة من أيديهم ومصادرة ما بأيديهم من أموال؛ لأن مظالمهم استغرقت كل ما تحت أيديهم، وكان هذا عن رأي علماء عصره الذين حكموا بهذا الحكم وحملوا الإمام مسؤولية تنفيذه، على أن يرد كل مال مغصوب إلى صاحبه عندما يكون معروفا، وإن لم يعرف صرف في مصالح المسلمين، وكتبوا في ذلك وثيقة قضاء حررها الشيخ علي بن محمد بن علي بن عبد الباقي وأمضاها غيره من العلماء).
الأموال
وهو بهذا ناهج نهج عمر بن الخطاب الله الذي رد ما أخذ من بغير حق إلى بيت مال المسلمين، فكان له شرف التشبه بالفاروق في اسمه وفعله، وفي هذا يقول الإمام السالمي رحمه الله:
وفي بنى اليحمد من أسد الشرى إمام صدق كان يدعى عمرا كذا أبوه يدعى بالخطاب مساميا لعمر الصحابي من نسل شاذان وذاك العلم دوخ أهل الظلم حين ظلموا فقد قضى على بني نبهانا جبابرا كانوا على عمانا قضى بأن مالهم لمن ظلم من العُمانيين لكن ما علم
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 379.