الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

294

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

فجعلوا ذلك بيت مال لجهلهم بمالك الأموال وكان ذا يعرف بالتغريق ما أشبه الفاروق بالفاروق شابهه في الاسم والتصلب على أولي الظلم فلا تستعجب (1)

10 - الإِمَام نَاصِر بن مُرْشِد:

الذي بويع بالإمامة في عام ألف وأربعة وثلاثين للهجرة وهو ابن عشرين عاما، وكانت بيعته في وقت عصيب إذ توزعت ولايات عُمان إلى إمارات على رأسها جبابرة لا يرعون حقا لله ولا حرمة لعباده، وكان من بين هؤلاء أسرة الإمام التي تحكم الرستاق، فبدأ أولا بتحرير الرستاق من قبضة عمه الذي كان أحد الجبابرة، ثم والى الفتوحات التي شملت أنحاء عُمان حتى امتدت إلى الساحل الذي كان واقعا تحت السيطرة الحديدية للدولة البرتغالية التي كانت سيدة البحار، وكانت كالإعصار المدمر تأتي على كل شيء حيثما نزلت، وقد انتزع الله الرحمة من قلوب أهلها، فما كانوا يرقون لأحد ولا يبقون على شيء، إذ كل همهم أن يدعوا الناس يعانون أقصى ما يتصور من الشر والدمار، ويكابدون أقسى ما ينزل عليهم من قبلهم من هلاك وإبادة.

مع

وقد شرع هذا الإمام في الهجوم عليهم، وبعدما كانوا يتصورون أنهم قوة لا تقهر وقضاء لا يرد؛ شعروا أمام زحف جند الحق أنهم في مواجهة قدر إلهي لا صاد له ولا راد، فأرجفت الأرض تحت أقدامهم وأوجفت منهم قلوب كانت أثبت من الراسيات وأقسى من جلاميدها الصلدة، فلم يجدوا إلا أن يطلبوا من الإمام - ممثلا في قائده العالم التقي الشيخ مسعود بن رمضان ـ أن يصالحهم على ما تبقى في أيديهم من القلاع، بعدما

(1) جوهر النظام، ج 2 ص

358