الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

296

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وللإمام ناصر بن مرشد الى عهود حررها إلى ولاته الذين حملهم تبعة القيام بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنصاف المظلومين والانتصاف من الظالمين، وبسط العدل والإحسان في الأرجاء التي ولاهم فيها وائتمنهم عليها، وعهوده جميعا تدور حول هذا المحور، فهي وإن اختلفت ألفاظها تتحد معانيها، لذلك نقتصر على نموذج منها يدل على سائرها، فها هو ذا عهده للشيخ أبي سعيد صالح بن سعيد المعمري الذي ولاه شرقية عُمان من إبرا إلى صور، فقد كتب إليه ما نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله الذي أوضح شهاب الحق بالبراهين المنيرة والدلائل المستنيرة ودمر دعوة المظالم بالآيات الواضحة والحجج الباهرة اللائحة، وأعز دولة نبيه بالأنوار الساطعة والأسنة القاطعة، أحمده على ما أضاء نور ديننا بأفق كتابه وبين لنا غرائب مشتبهاته من معاني كلامه وخطابه، وأشكره شكر من أناب وخضع وسجد وركع، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ثابتة بالجنان مكررة باللسان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله إلى كافة الثقلين وطهره من الدرن والشين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين صلى الله عليه وعلى آله الأبرار الأتقياء الأخيار ما غرد عندليب على غصون الأشجار وأناب منيب بغياهب الأسحار.

أما بعد: فهذا ما يقول المعتصم بالله المتوكل عليه إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك إلى الشيخ الوالي أبي سعيد صالح بن سعيد المعمري كل الله، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله واللزوم على طاعته، فأقول لك يا أبا سعيد إنى قد وليتك على بلدة صور وإبرا وما اشتمل عليهما من الأماكن والقرى على أن تظهر دين الله في هذه البلدان والقرى وتحيي سنة نبيه