الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

297

محمد صلى الله عليه وسلم، حتى تأخذ من الظالم للمظلوم حقه، وتوفي من مال الله لكل فقير نصيبه ورزقه وتأمر من بهذه القرى والبلدان، حضرهم وبدوهم؛ بالمعروف والإحسان وتنهاهم عن الفجور والبهتان، وتعلمهم أن من ظلم أحدا مثقال ذرة أو أقل منها أو أكثر فاقتد في عقابه بآثار الأئمة الفضلاء الذين جعلهم الله ورثة الأنبياء، يقودون الناس إلى الخيرات وأفضل منازل الدرجات أُوْلَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَتْهُمُ اقْتَدِهُ} [الأنعام: 90].

وأن توالي في الله وتعادي في الله ولا تأخذك بهما رأفة في دين الله، ولا تخف لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم؛ وعلى أن تجتهد في إصلاح أهل ولايتك وإصلاح دينهم، وعمارة مساجدهم، والرأفة والتجاوز عن مسيئهم، وحسن السياسة لأمورهم، بهم، والصبر في نفسك على أذاهم ما وسعك من ذلك.

وإياك يا أبا سعيد والعجلة في أمورك، وكن حذرا وقورا صابرا شاكرا على العطاء، ساترا عيوب من أخطأ غافرا زلة من عثر رءوفا بمن أناب واستغفر قابلا لمن رجع إليك واعتذر مدمدما على من أصر واستكبر، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، هينا لينا لمن آخيته من جميع الشراة، لا بفظ ولا غليظ، واصبر وما صبرك إلا بالله وتوكل على الله حق التوكل واجتهد في ذلك ولا تكن من الغافلين.

وأوصيك يا أبا سعيد أن تختص من خيار إخوانك أن يسيروا في البلاد ويردوا الظلم عن العباد ويصرفوا عنهم المناكر والفساد ويسوسوهم إلى الصلاح والرشاد، ويقبضوا الزكاة من أغنيائهم ويعطوها فقراءهم فيواسوهم من مال الله بما يسد جوعهم ويستر عورتهم؛ ولا تدعهم يتكففون إليك حزنين باكين، وابعث إلى كل بلدة وقرية ثقة أمينا ورعا يتحسس عن المكثر والمقل، ليأخذ من المكثر زكاة الله ويواسي منها المقل، لأن كثيرا من