الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

298

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

الأغنياء لم ينصف من نفسه في أداء الزكاة، وكثيرا من الفقراء لم نفسه ليجيء إليك.

تحمله

فاجتهد يا أبا سعيد في الأخذ من هذا والعطاء لهذا؛ فإن لهم علينا حقا واجبا أوجبه الله وملك في كتابه لقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم﴾ [التوبة: 60]، فإذا أردت المسير إلى بلدة صور من قرية إبرا، فاترك في قرية إبرا من يحفظ أمانتك ويخاف الله حق الخوف من ذات نفسه، وأنت لا تجاوز بلدة ولا غبرة ولا مزرعا ولا عجوزا في عنة ولا بدويا بغار إلا وأخذت من الظالم للمظلوم وواسيتهم من مال الله ما وسعك من ذلك؛ فإن مات أحد جوعا أو مظلوما فهو في رقبتك دون رقبتي وأنت المأخوذ به دوني.

فإني أعزني الله بالإسلام، ونيتي أنني لو قدرت أن أملأ الأرض عدلا وصلاحا، وإرادتي أن أدمر كل ظالم وأشتت كل جماعة اجتمعوا على المناكر والفجور، والخوض في أفاحش الأمور؛ فإنه لا أثرة عندي لظالم ولا حيف المسلم، وقد جعلت لك أن تتصرف في جميع أمور المسلمين ما يجوز لي أن أتصرف فيه، فإن خالفت إلى غير ذلك فأنا ومال المسلمين بريئان منك وأنت الرهين به والسلام عليك ورحمة الله وبركاته؛ والحمد لله حق حمده، والصلاة على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

وهو عهد غني عن التعليق والشرح، فعباراته تكشف طواياه وتزيح الستار عن محتوياته، وهو مبني على تقوى الله يلزم بها الإمام واليه كما التزمها، مع

(1) المرجع السابق، ج 2، ص 32 - 35.