الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩القسم الأول: مظاهر الاستبداد
299
رعاية حقوق الله تعالى وحقوق عباده في حملهم على طاعته وكفكفتهم عن معصيته، والإنصاف بين قويهم وضعيفهم ورد مبطلهم إلى الحق، وإنصاف مظلومهم بالعدل وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتعهد ضعفائهم بإيتائهم ما لهم من حقوق في بيت مال المسلمين وفي أموال أغنيائهم، والاستهداء في كل أمر بكتاب الله المبين وسنة نبيه الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم، واتباع سيرة السلف الصالح، مع التذكير بالله واليوم الآخر، والتحذير من التفريط فيما أمر الله به أو الاجتراء على ما نهى عنه.
وبالجملة؛ فهو عهد يجسد ما يعتمل بين حنايا قلب عاهده من خوف الله ورجائه والرغبة في نصرة دينه وإصلاح عباده وإحقاق كل حق وإزهاق كل باطل، لم يكن هم عاهده الجبايات التي تساق بالباطل إلى قصور المتسلطين الغارقين في شهواتهم إلى الأذقان، وإنما همه أن يلقى الله سبحانه خفيف الظهر من الأوزار مبيضة صحيفته بالبر والتقوى وأن يعيش حياته مرهقا لنفسه لأجل راحة غيره، يجوع ليشبعوا، ويعرى ليكتسوا، وينصب ليطمئنوا، ويخاف ليأمنوا، وهكذا كان شأن الأئمة البررة ممن سبقه أو جاء بعده، سواء من ذكرنا منهم ومن لم نذكر.
11 - الإمام عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي.
بويع بالإمامة في عام ألف ومائتين وخمسة وثمانين، وكان عمره خمسة وعشرين عاما، وقد بايعه أهل الحل والعقد وتولى صياغة البيعة شيخ
رضى عنه
المسلمين وقدوتهم في الدين الإمام المحقق سعيد ابن خلفان الخليلي له، وهذا نصها: «بسم الله الرحمن الرحيم: قد بايعناك على طاعة الله ورسوله وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ونصبناك إماما علينا وعلى الناس