الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
على سبيل الدفاع وعلى شرط أن لا تعقد راية؛ ولا تنفذ حكما ولا تقضي أمرا إلا برأي المسلمين ومشورتهم؛ وقد بايعناك على إنفاذ أحكام الله تعالى، وإقامة حدوده، وقبض الجبايات وإقامة الجمعات ونصرة المظلوم؛ وإغاثة الملهوف وأن لا تأخذك في الله لومة لائم، وأن تجعل القوي ضعيفاً حتى تأخذ منه حق الله، والعزيز ذليلا حتى تنفذ فيه حكم الله، وأن تمضي على سبيل الحق، وأن تفني روحك فيه؛ وأن تعطينا على ذلك عهد الله، وميثاقه لنا، ولجميع المسلمين»).
ويعلق الدكتور غباش على هذا النص في البيعة بقوله: «ومهما يكن من أمر فمن المهم أن نشير إلى أن شروط هذه البيعة لا تقلل من موقع الإمام بل على العكس تعززه، كما تعزز نظام الإمامة ذاته، لأن الرجوع إلى مجلس الشورى ضمانة أساسية للمشاركة في الحكم ولتطبيق مبدأ الإجماع، وجملة الممارسة هذه هي التي يقوم عليها التقليد الديمقراطي العُماني، وهي التي تمنحه قيمته» (2).
ويضيف إلى ذلك قوله: «كان مجلس الشورى مؤلفا من قادة الثورة، وكانت السلطة الاستشارية والتنفيذية العليا مركزة في هذا المجلس، وكان إلى جانب الإمام رئيس الحكومة وقائد الجيش والمسؤول عن بيت المال، ثلاث شخصيات تاريخية، الأولى شخصية سعيد بن خلفان الخليلي الذي كان مرشد الثورة ومنظمها ومرجعها التشريعي والقانوني ورئيس القضاة، بل السلطة الأخلاقية العليا وأبا للثورة، فضلا عن قيامه بمنصب حاكم
العاصمة مسقط.
(1) المرجع السابق، ج 2، ص 260.
(2) عمان الديمقراطية الإسلامية، تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث، ص 219 - 220.