الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٠١القسم الأول: مظاهر الاستبداد
301
كان الخليلي على غرار أسلافه، يسعى منذ شبابه إلى بناء إمامة مماثلة لإمامة الجلندى ابن مسعود أو لإمامتي الصلت بن مالك وناصر بن مرشد في القرن السابع عشر.
تمثلت الشخصية الثانية بصالح بن علي الحارثي، قائد قبيلة الحرث، وصالح هذا من تلامذة الشيخ الخليلي، وقد انخرط في الثورة منذ بدايتها، كان عضوا في حكومة عزان ولكن تأثيره على القرار السياسي كان محدودا
نسبيا.
أما الشخصية الثالثة فالعالم محمد بن سليم الغاربي وهو عضو نافذ في قبيلة آل سعد المقيمة على ساحل الباطنة.
كان لآخرين سوى هؤلاء أدوار لا يستهان بها في الحكومة، كإبراهيم بن قيس شقيق الإمام، وهو شخصية عسكرية بارزة، وهلال بن سعيد البوسعيدي، ولكن الأمر الأهم هو أن المحرك الأساسي لهذه المجموعة كان المثل الإباضي للدولة الإسلامية، وهذا ما جعل القوة الأخلاقية لهذه الشخصيات القليلة وإيمانها وتضامنها يطبع النظام الجديد بطابع نادر»).
وقد وفى الإمام رضي الله تعالى عنه بنصوص هذه البيعة، إذ أسلس قياده العلماء الأمة وصدق في عهده، فلم يدَّخر وسعا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة حدود الله على من تجب عليه، وبسط شرعه بين عباده وإنفاذ حكمه على القوي والضعيف والقاصي والداني، فلم يحاب قريبا لقرابته ولم يقص بعيدا لأجل بعده، وشمر عن ساعديه، فاتصل كلاله بكلاله وليله بنهاره في الجهد والجهاد والجد والاجتهاد، فأمن البلاد بعد خوفها وحررها من ربقة الظالمين وبطش المستبدين، وكان الربان الماهر
(1) المصدر السابق، ص 220 - 221.