الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢302
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
والقائد الأمين لسفينة المسلمين بين أمواج الأحداث العاتية، حتى لقي شهيدا وعمره لم يتجاوز سبعة وعشرين عاما.
ربه
وكان في جميع حركاته وغزواته يحرص على ضبط جنده بضوابط الشرع وكف أيديهم عن إيذاء أي أحد لا علاقة له بهذا الأمر، سواء كان من المواطنين أو من الغرباء المقيمين بينهم، يقول الدكتور غباش: «يبقى أن قوات الثوار أظهرت على الرغم من مركباتها القبلية انضباطا مدهشا، فهجومها الأخير على مطرح و مسقط لم يسبب أي ضرر أو ضحية بين السكان العُمانيين أو الأقليات الهندية، ويذكر السالمي أن عزان بن قيس أعطى في خطابه أمام الجيش قبل الهجوم النهائي أوامر مشددة للجنود أن يمسوا أموال السكان وأملاكهم)
ومنعهم
ومما يذكر من الانضباط العجيب في جيشه أنه خرج في بعض غزواته إلى أرض الجو مرورا بصحار، فبات بفلج القبائل وقال في بلدة العوهي، وهي مشهورة بجودة فاكهة الأمبا (المانجو) حتى أن العُمانيين يضربونها مثلا في الجودة وحسن الطعم وحال قيلولتهم بها تساقطت هذه الفاكهة بكثرة على فرشهم، فما مد أحد منهم يده ليأخذ شيئا منها، وإنما خلفوها وراءهم عندما أخذوا فرشهم حال ذهابهم ما عدا رجلا واحدا أخذ حبة واحدة فأكلها، فأوسعه الإمام رحمةالله تقريعا وتوبيخا، وإنما كف عنه العقاب لأنه لم يقطفها من الشجرة وإنما أخذها ساقطة على الأرض (2)، وما هذا الانضباط إلا دليل الورع في هذا الجيش، وهو من أقوى الأدلة على استقامة قائده وزهده في الدنيا ومراقبته الله تعالى في إقدامه وإحجامه وفعله
(1) المصدر السابق، ص 218. (2) تحفة الأعيان، ج 2، ص 272.