الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣القسم الأول: مظاهر الاستبداد
303
وتركه، كما قال علي ـ كرم الله وجهه - لعمر ه: «عففت فعفت الرعية (1) ولو رتعت لرتعوا» (2).
12 - الإمام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي:
بويع بالإمامة في عام 1331 هـ وعمره المبارك لم يتجاوز العقد الثالث ولم يكن قبل مبايعته يشار إليه بالبنان أو معنيا بطموح إلى قيادة أو منصب، وإنما كان من هذه الناحية رجلا عاديا ولكن كانت ميزته بما يتأجج بين جوانحه من الغيرة على حرمات الله وشدة الخوف من التقصير في جنبه، وكان وقته موزعا بين العناية بطلب العلم والقيام بالعبادات، إذ عرف منذ طفولته البريئة بحب العبادة والاجتهاد فيها والاحتراز في المعاملات من كل الشبهات، وقد صدق واصفه بقوله:
يطوي عزائم بالتقوى وينشرها كأنهن لخصم الله نيران أصاره علمه بالله محض هدى وغير بدع هدى يذكيه عرفان لم يترك العلم منه موضعا كدرا يمثل الشمس منه الذات والشان ما زال تمحصه التقوى ويمحصها فسره ملك والشخص إنسان حتى تمحض نورا لا يكدره خير وشر وأغيار وأغيان (3) وقد اختاره أهل العلم والفضل لتحمل هذا المنصب، وعلى رأسهم
(1) تاريخ الطبري، ج 2، ص 466، فضائل الصحابة للدارقطني، ص 20، الحجة في بيان المحجة، ج 2، ص 385، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 362، البداية والنهاية، ج 7، ص 67، مختصر تاريخ دمشق، ج 6، ص 39، والإكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء، أبو الربيع سليمان بن موسى الكلاعي الأندلسي، (ت: 634 هـ)، ج 4، ص 275، عالم الكتب،
بيروت، 1417 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. محمد كمال الدين عز الدين علي.
(2) شرح نهج البلاغة، ج 12، ص 10، مجموع فتاوي ابن تيمية، ج 28، ص 268. (3) ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي، ص 305، دار المختار، 1986 م.