الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

304

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

الإمام المجدد علامة المعقول والمنقول نور الدين عبد الله بن حميد السالمي له، وكان اختياره له بعدما خبر حقيقته واستشف سريرته، لأنه تربى في بيته وتغذى بمعارفه وتكيف وفق منهجه، وقد جرب فيه صلابة إرادته وعفة جيبه وزهده في الدنيا وتعلقه بالله والدار الآخرة، ولم يكن بحال يتطلع إلى قيادة يتبوأها أو منصب يتبجح به، لأن الدنيا كلها لا تساوي في

عينه شيئاً.

لذلك عندما وقع عليه الاختيار ونودي باسمه في الحضور خر صريعا على الأرض، لهول الأمر الذي سيكلفه وثقل المسؤولية التي سيطوقها، وقد اعتذر بكل المعاذير فلم تقبل منه للإجماع عليه، حتى أذنوه بقتله إن لم يتقبل، لأن رفضه تشتيت للكلمة بعدما اجتمعت وتفريق للشمل بعدما توحد، كما أوصى الفاروق الله في أمر الستة الذين أوصى إليهم أن يختاروا الخليفة من بعده، وقد سل الحسام في وجهه فلم يثنه ذلك عن موقفه، حتى تبين له أنه إن قتل سيكون في براءة المسلمين، فهاله ذلك، وتحملها كارها وهو يسفح دموعه على خديه. (1) ولسان حال القدر السعيد يناديه يا (سالم) الدين والدنيا ابن راشد خذ أمانة الله والأقدار أعوان أنت الضليع بها حملا وتأدية إذ كل أمرك تدبير وإتقان احدر وأصعد وأيقن أن صاحبها سيف من الله لا تحويه أجفان

يسو

مؤمن

بالله

معتصم وخير ما دبر الأملاك إيمان

للاستقامة في تقديره قبس فظنه تحت نور الله إيقان (2)

وقد كان في رضاه وسخطه ومكرهه ومنشطه وسلمه وحربه مثالا

(1) ينظر: ابن حميد السالمي نهضة الأعيان بحرية عُمان، ص 124، دار الجيل، بيروت. (2) ديوان أبي مسلم،

ص

306