الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

305

لتحقيق العدالة والحرص عليها بلا تمييز بين بعيد وقريب وبغيض وحبيب.

حدثني أحد جلسائه ورجال دولته أنه كان بسمائل، وقد نزل بها تاجر من الشيعة الإمامية - وكان الوحيد من بين سكان سمائل على المذهب الشيعي - وأخذ يمارس التجارة في سوقها، فاقتحم متجره بعض اللصوص وسرقوا بعض المتاع، فحضر إلى الإمام شاكيا بحضور شيخ المسلمين العلامة المحقق نور الدين السالمي وحضور والي سمائل آنذاك السيد الفاضل الغيور سعود بن حمد البوسعيدي، فتحركوا جميعا وأولوا قضيته كل اهتمامهم إلى أن توصلوا إلى المجرم، فشدوا عليه حتى رد إلى الشيعي كل ما سرق منه واستوفى حقه غير مبخوس، وأنزلوا بالسارق العقاب الشرعي وكفى بهذه القصة وأمثالها شاهدا على أن هذه المدرسة التي ينتمي إليها هؤلاء القادة فذة في مراعاة حقوق الله وحقوق عباده، وإنصاف أي مظلوم من أي ظالم من غير التفات إلى الفكر الذي يعتنقه والنهج الذي يتبعه، وإنما المعيار هو ميزان القسط، فكل ضعيف عندهم قوي حتى يؤخذ الحق له وكل قوي ضعيف حتى يؤخذ الحق منه.

هي

(1)

وكان - أيضا - مثالا للثقة بالله ووعده والتوكل عليه في العسر واليسر والخوف والأمن، ناهيك بجوابه لممثل الدولة البريطانية - الميجر ناكس - الذي تلقى منه تهديدا باسمها ـ وكانت بريطانيا في ذلك الوقت سيدة البحار ومالكة القرار بلا منازع - فكان من جوابه له وأنتم معشر هذه الدولة يجب عليكم أن تكفوا عن أمر المسلمين، ويلزمكم أن لا تعتدوا علينا ومن اعتدى علينا فالله يعيننا عليه، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ومن كان مع الله كان الله معه، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن

(1) قصة سمعها المؤلف أكثر من مرة من الشيخ أبي بشير محمد ابن نور الدين السالمي.