الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

306

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

الله بالغ أمره قد جعل لكل شيء قدرا، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم)، وقد صدر جوابه بقوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81].

13 - الإمام مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن سعيد الخَلِيلي:

الذي بويع بالإمامة بعد استشهاد الإمام سالم بن راشد ال في عام 1338 هـ، فبقي في الإمامة أكثر من ثلث قرن من الزمن، لا يدخر وسعا في الإصلاح ورتق الفتق، وتأليف القلوب ونشر العدل، وإغاثة الملهوفين ونصرة المظلومين.

وكان على قدر من الثراء لأن آباءه كانوا من الأثرياء، فانتقل إليه بالإرث من تركتهم ما كان يعد به من كبار أثرياء عصره في مصره، فسخر ثروته كلها في مصالح الأمة، وأخذ يقتطع منها في كل نائبة تنزل بها ما يقدمه بين يديه يقرضه الله قرضا حسنا، وعندما نقله الله إليه ما كان يملك من ثروة الدنيا شيئا، وإنما كانت نظرته إلى الدار الآخرة، وقد اجتمع فيه من غزارة العلم وحصافة الرأي وحسن التدبير بجانب الورع والتقوى ما فاق به أقرانه.

الثالث

يقول المؤرخ الأمين الشيخ أبو بشير السالمي: «في ضحى يوم عشر والجمعة من شهر ذي القعدة من سنة 1338 ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، اجتمع العلماء والأعيان وأرباب الحل والعقد بجامع نزوى، وأجمعوا على مبايعة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي لعلمهم أنه أفضل الموجودين اليوم بعمان وأعلمهم، وأنه جمع الشروط الشرعية التي تتوافر في وأنه القادر - بإذن الله ـ على عبء ما سيتحمله، وذلك بعدما امتنع من القبول لأمرهم وإصرارهم على إلزامه، ولم يأخذوا عليه تعهدا ولا شروطا (1) نهضة الأعيان، ص 177.

القائد،