الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

307

كما كانت تؤخذ على الإمام الضعيف، إذ كان يحظى رحم الله بالثقة المطلقة قبل انتخابه، مأمون الجانب على تقاليد الإمامة، وكان أعلم الجماعة الذين معه بل أعلم من العاقدين عليه» (1).

وقد كانت بيعته لما للشمل ورأبا للصدع، فقد كاد الزمام ينفلت والبنيان يتصدع، والخطى تتعثر، وإنما كان تدارك الموقف بتقليد هذه المسؤولية في عنقه وتتويج هامته بها، وكأنما لسان حال الدهر كان يناديه:

محمد ما كنت الضليع بشأنها لتهنأ بها بل كي تكون لها الوقا دعيت إليها بعد ما جد جدها وكادت عصا الإسلام أن تتشققا فقمت لها مستحقب الصبر صامداً إلى الله فيها بالتقى متخلقا وأعملت أنضاء القوى في سبيلها سرى فحمدت الحال صبحك مشرقا وشيدت مبناها وحطت كيانها وأسقيت مغناها فطاب وأورقا وأنفقت فيها النفس الله جاهدا فلله أضحى وللنفس منفقا

من

وجمعت شمل المسلمين بسوحها وكنت لشمل المال فيهم مفرقا (2) وكانت أعماله وأقواله ترجمة حية لثقته بالله وتعويله عليه دون الناس، وإنما كان يحرص على محاسبة النفس ومجاهدتها حتى تستقيم على صراط الله، فكان مما كتبه إلى بعض إخوانه: «أخوف ما نخافه شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ولا يضرنا كيد من كاد ولا اعتمدنا على بشر، فنحن نعلم ضعفنا وضعف هؤلاء» (3).

(1) المصدر السابق، ص 301.

(2) من قصيدة لابن أخيه الشاعر الكبير الشيخ عبد الله بن علي الخل برثيه بها، ينظر: ديوانه وحي العبقرية، ص 443، ط 2، 1410 هـ / 1990 م. (3) الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل، جمع وترتيب سالم بن حمد الحارثي، ص 2، طبع بإشراف عز الدين التنوخي، مجمع العلمي العربي بدمشق، 1385 هـ /1965 م، الطبعة العمومية بدمشق.