الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

310

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وهو موقف يدل على هضم النفس وإنصاف الخصم والدينونة بالحق ومما اشتهر عنه أنه كان في بعض أسفاره وحوله عدد من الناس كل على راحلته، فرأى بين الركب فقيرا عليه ثياب رثة يمشي على قدميه ولم يعرض عليه أحد الركوب على راحلته، فما كان من الإمام إلا أن نزل عن راحلته ودعا ذلك الفقير ليركب عليها، وهناك بادر الركب كل يعرض راحلته ليركب عليها الفقير، فأبى الإمام إلا أن يركب على راحلته ويغبر الإمام قدميه

بالمشي. وكان مع كثرة صيامه معتادا تأخير طعام عشائه حتى يطمئن إلى الكل أنه أتاه رزقه، فإن وجد من لم يصب عشاء آثره برزقه، واكتفى بالتمر والماء السمك المجفف، كما قال راثيه

أو مع

تناول فيهم بلغة القوت راضيا بميسوره إذ كان في الله أخلقا تبيت خميص البطن زهدا وتتقي برزقك بطن الدهر أن يتعمقا). وبجانب هذه الدماثة في الأخلاق واللين في المعاملة، فقد كان شديدا على كل من خالف الحق من قريب أو بعيد.

ومن ذلك أنه أغلظ القول في بعض رسائله على عشيرة كانت لها سابقة في نصرة الدولة، ولكن عزم على الانتصاف منها لأنها حادت عن نهج الحق، فكان مما كتبه في حقها - بعد الدعوة إلى القيام عليها ـ: «ولا قريب ولا بعيد ولا بغيض ولا حبيب إلا الاستقامة أو عدمها (2).

6

وقد أجمل القول في وصفه راثيه حيث قال:

تخلقت بالخلق العظيم تأسيا بأحمد لما شئت أن تتخلقا

(1)

وحي العبقرية، ص 443.

(2) فتح الجليل، ص 46.