الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

312

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

إلينا السيف الذي بيدك، وهو يعني به سيف الإمامة الذي يحمله من ناء بمسؤليتها، فما كان من الإمام إلا أن قال له دونكم السيف وما يتبعه، فابتدر أحد طلاب العلم وقال: ما هذا الذي أردنا، ولا حدثتنا أنفسنا أن نجردك من مسؤليتك، إذ لا نجد لها من هو أكفأ منك، وإنما نرجو أن لا تخيبنا فيما نرى، فرجع الإمام عن رأيه إلى رأي طلاب العلم وخيرهم في الوالي الذي يريدونه، فرشحوا له من توسموا فيه الأمانة والجد، فأحله الإمام محل الوالي المفقود.

هذه أمثلة شاهدة على سلامة الفكر واستقامة المنهج واعتدال الرأي للمدرسة التي أنجبت طالب الحق وأبا حمزة، وكم فيها من نماذج تصور لنا الإسلام الصحيح في جماله واعتداله وخلقه الرفيع ومثله العليا، وإنما اقتصرت على ما ذكرته من الأمثلة تفاديا لطول الحديث وسآمة القارئ، وإننا بحمد الله لا نزال هنا بسلطنة عُمان نتفيأ ظلال هذه المدرسة، وتنعكس على سكان السلطنة آثار مثلها، فمع تنوع نسيج المواطنين يحظى الكل بالعدالة والإنصاف من غير تمييز، كما أن الوافدين أيضا على تنوع مشاربهم يتمتعون بهذا الخير وينعمون بهذا الاستقرار، وهذا ما شهدت به ألسنتهم وخطته أقلامهم.

رَفَضُ هذه المدرسة للغُلُو فِي الفِكْرِ أو السلوك:

مع ما تميزت به هذه المدرسة من شدة التمسك بالدين، والاعتصام بحبله المتين وعدم تساهلها في شيء من حدوده وواجباته؛ تأبى كل الإباء أن تغلو في أمر الدين وأن تتجاوز حدوده التي رسمها الشارع الحكيم، لذلك كانت في سلمها وحربها مثالا للتسامح وعدم الاستقصاء في تعاملها مع غيرها في السلم والحرب والمكره والمنشط، والسعة والضيق، والشدة والرخاء.