الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣١٤314
جرمهم
شنآن قومهم
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
فمكثوا ما شاء الله، يسيرون بسيرة من كان قبلهم من الخوارج، ثمَّ إنَّهم أن أنزلوهم بمنازل عبدة الأوثان، فقطعوا الميراث منهم وحرموا مناكحتهم، وقد ناكحهم من يتولون ووارثهم، فإن يكن ذلك هدى وعمل به من يتولون فقد خالفوهم فيه ودانوا اليوم بالبراءة مِمَّن عمل به وإن يكن ذلك ضلالة ضلّوا بتوليهم من عمل به.
واستحلوا سبي قومهم واستنكاح نسائهم وخمس أموالهم وقتل ذراريهم واستعراضهم، ولم يكن من يتولون يستحلون شيئًا من ذلك من قومهم، فإن يكن الذي عمل به من يتولون من قومهم هدى فقد خالفوهم. وأبوا أن يجيروا من استجارهم من قومهم حتى يسمع كلام الله وهم يشهدون أنَّهم بمنازل عبدة الأوثان، وقال الله لنبيه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 1].
فقالوا: قد سمع قومنا كلام الله فلا نجيرهم، وقد سمع المشركون الذين أمر الله بجوارهم كلام الله، فقالوا: قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا) [الأنفال: (31]، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26]، وقالوا: أَنْتِ بِقُرْآنِ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلهُ} [يونس: 15]، ثمَّ أجارهم نبي الله كما أمره وجعلوا للقوم، محنة، وأبوا أن يقبلوا ممن أتاهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإقرارهم بحكمهم وهم يزعمون أنه حكم الله. وقال الله لنبيه: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَ اتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ رحِيمٌ﴾ [التوبة: 5].
وكفروا بالرجم، وقد رجم رسول الله رجلا من أسلم ومضت به السنة، وبرثوا من كل أعرابي، وإن كان يتولاهم ويشهد لهم بالنجاة، ويسأل الله أن يرزقه مثل الذي رزقهم من جهاد أعدائه، وقد قال الله: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ