الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣١٥القسم الأول: مظاهر الاستبداد
315
الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [التوبة: 99]، وكفَّرُوا قعدتهم واستحلُّوا دماءهم وأموالهم وحرَّمُوا ولايتهم والاستغفار لهم، وتولوا قوما كانوا يتولون قعدتهم ويحرمون دماءهم وأموالهم ويستحلون مواريثهم والاستغفار لهم، وقد علموا ذلك منهم، يكن ذلك هدى عمل به من يتولون فقد خالفوهم فيه.
فإن
وكفروا من يتولى اليوم عليه، وإن يكن من يتولون تولئ كافراً فقد كفروا، وكفروا هم بولايتهم إيَّاهم على تولّي الكفار فزعموا أنما يكفرون قعدتهم بكتمهم إيمانهم ودينهم وقد أمرهم الله أن يثبتوا.
فقد مكث مؤمن آل فرعون ما شاء الله أن يمكث كاتماً إيمانه فلم يردد الله عليه بكتمانه إياه، وقد قال الله: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَلَةٌ) [آل عمران: 28] فحرض الله المؤمنين على التقية، وكيف يتَّقى المؤمنون الكفَّارَ إِلَّا بِأَنَّ يظهرُوا لهم ما يحبون ويكتموهم دينهم، مع أنهم إذا خرجوا كانوا أكتم ما كانوا قط لدينهم، وذلك الرجل يأتيهم فيقول: اعرضوا علي دينكم فيقولون: لا، إنا إذا نكفر، ولكن أخبرنا أنتَ به، فإن به، فإن أخطأ شيئًا مما في أنفسهم قتلوه في شيء من أمور المعاصي ليس كلها تحصى من استحلال أكل الأمانات التي أمر الله بالوفاء بها، وأوفى بها المؤمنون ويشهدون أن النفاق قد رفع وأن أحدًا لا يستطيع أن يكون منافقا ويشهدونَ أن الله يغفرُ للزاني والسارق إن يكونا منهم، ولو كانت صحابة تجير من النفاق أجارت صحابة نبي الله إن قبلوا ما دعاهم إليه من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهو الإسلام وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].