الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

316

حرم

الله

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

ثم كان من بعدهم أهل اليمامة نجدة وأصحابه، فشهدوا على قومهم أنهم بمنزلة عبدة الأوثان، ثم استحلوا من نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم ما من نساء المشركين وذبائحهم، فإن قالوا: إنا ننزل قومنا بمنازل أهل الكتاب الذين أحل الله لنا طعامهم ونساءهم، فإنهم يحرمون أخذ الجزية منهم بعد قول الله للمؤمنين: الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة: 29]، وأوفوا بعهد قومهم في أهل الذمة وهم يشهدون بالشرك عليهم، فإن يكن وفاء بعهودهم حقا فليس يحل لهم أن ينزلوهم بمنازل عبدة الأوثان، وإن يكونوا بمنازل عبدة الأوثان يضلوا بوفائهم بعهدهم، وذلك أن المسلمين لو وجدوا عبدة الأوثان قد عاهدوا اليهود والنصارى والمجوس لم يوفوا بعهد منهم، وزعموا أن عليهم هجرة من دار قومهم كهجرة النبي وأصحابه من مكة، وقد انقطعت الهجرة عام الفتح، وصار الأمر إنما هو جهاد.

أحد

بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا هجرة بعد اليوم ولكن جهاد ونية) فزعموا أنها حق عليهم هجرة بعد هجرة، وهو على هجرة لا من فتنة يصيبونها تبطل هجرتهم الأولى، فهذا من أمرهم ورأيهم مختلف، وقال الله: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]، واستحلوا قومهم وقتل ذراريهم وخمس أموالهم واستعراض وقطع الميراث

فعل

سبي

(1) الحديث مروي بلفظ: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا" أخرجه مسلم (1488/ 3، رقم 1864)، وابن أبي شيبة (408/ 7، رقم 36932) من حديث عائشة. وأخرجه أحمد (401/ 3، رقم 15341)، والنسائي (145/ 7، رقم 4169)، من حديث صفوان، وأخرجه أحمد (226/ 1، رقم 1991) وابن أبي شيبة (407/ 7، رقم 36930)، والترمذي (148/ 4، رقم 1590) وقال: حسن صحيح. والنسائي (146/ 7، رقم 4170). والبخاري (1025/ 3، رقم (2631)، وأبو داود (3/ 3، رقم (2480) من حديث ابن عباس.