الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

317

لهم، ولم يحكم من يتولون من المسلمين يوم قتلوا عثمان ويوم الجمل ومن يتولون من الخوارج الأولى بشيء من هذه الأحكام، فإن يكن الذي عمل به من يتولونهم هدى فقد خالفوهم فيه ورغبوا عن سبيلهم وكفروا من اقتدى بهداهم وإن يكن غير هدى فقد تولوهم عليه.

فإن قالوا: إن أولياءنا إنما تركوا سبي قومهم أنهم كانوا أمنوا أحياءهم، فإنهم لم يسبوا ذرية من قتلوا منهم، ولم يستنكحوا نساءهم، ولم يخمسوا أموالهم، ولم يحكموا في عثمان ومن قتلوا معه بشيء مما تقولون.

فإن قالوا: إن أولياءنا تنزهوا عن ذلك واستألفوا الناس به. فإن المسلمين لم يكونوا ليتنزهوا عن أن ينفذوا حكم الله الذي أمرهم به، وقد علموا أنما يقتدي من يقتدي من أوليائهم في ذلك بفعلهم، فلم يكونوا ليستألفوا الناس بأحكام هي ضلالة لهم، ولمن اقتدى بهم من بعدهم من أتباعهم.

ونعلم بحمد الله أنهم لو كانوا يستحلون سبي قومهم وخمس أموالهم ما تركوا سهمان مساكين فقراء بهم حاجة وفاقة إلى أنصبائهم، ولا سهمان أبناء سبيل بعيدي الشقة لم يمروا عليهم فيحملوهم منها فيأذنوا لهم فيها، ولا سهمان يتامى صغار لم يعقلوا فيأذنوا لهم في سهمانهم. وقد أمرهم الله أن يوفروا على اليتامى، أموالهم، وأن يحسنوا ولايتهم، فمن قال منهم: كان ذلك بهم جهالة وقصر بصر لا يضلنا إن توليناهم.

فكيف يزعمون أنه لا يضلهم تولي قوم يبرأون اليوم من قوم يعملون بمثل عملهم، ويشهدون عليهم بالشرك، وتولوا الزاني والسارق وشارب الخمر وقاذف المحصنة وقاتل النفس التي حرم الله بغير الحق متعمدا، وآكل أموال اليتامى والربا على علم، وتارك الصلاة، وقد علم حكم الله فيها، والحاكم بغير ما أنزل الله في كتابه، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير