الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

318

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وما أهل لغير الله به عن غير ضرورة، وهو يعلم أن الله قد حرمه، وناكح أمه وابنته وأخته وعمته وخالته وأمه التي أرضعته وأخته من الرضاعة، وهو يعلم أن الله قد تقدم الحكم منه في ذلك، وسبقت منه الموعظة في أشياء كثيرة، وليس كلها تحصى في أدلة المال واستحلال أكل الأمانة ومحنة الرجال، وتحريم ملك الأناثي من نساء قومهم والتقرير بالنفاق لمن ثقل منهم عن القتال، فإن أقر به أمن عليه عندهم وحرموا دمه وإن برئ من النفاق وزعم أنه مسلم استحلوا دمه فأمن عندهم بالذي كان يخاف به عند رسول الله، ويحل به دم من فعله وخاف عندهم الذي كان يأمن به عند رسول الله ويحرم به دم من فعله لقلة علمهم بالله وبجهالتهم بكثير من أمره.

ومنها تكفيرهم الراجع منهم واستحلالهم دمه وماله، وتكفير من تولاه منهم، ثم رجعوا هم بعد ذلك إلى ولايته، فزعموا أنهم يوم برئوا منه وكفروا من تولاه منهم واستحلوا دمه وماله ويوم رجعوا إلى ولايته وبرئوا ممن كفره منهم واستحلوا دمه وماله مهتدون في المنزلتين كلتيهما، وقد مضى منهم ناس كثير وهم يبرأون منه. وفارقوا الدنيا على ذلك، ونعلم بحمد الله أنهم لو كانوا مهتدين يوم برئوا واستحلوا دم من تولاه منهم وماله لكانوا اليوم ضلالا برجوعهم إلى ولايته وأنهم لو كانوا اليوم مهتدين برجوعهم إلى ولايته وبتكفيرهم من يتولاه منهم لكانوا ضلالا بتوليهم إياه، وشهادتهم أنهم كانوا يبرأون منه ويستحلون دم من تولاهم منهم مهتدون ولضل من مات وهو يبرأ منه يوم فارقه.

ثم فارقه داود وأصحابه، وعطية وأصحابه، وأبو فديك وأصحابه، في أمور نقموها عليه وزعموا أنه قد ضل بها، وليس الذي فارقوه فيه بأكثر من الذي جامعوه عليه، من سبي أهل القبلة وقتل ذراريهم واستنكاح نسائهم وخمس أموالهم واستعراضهم وقطع الميراث منهم، فكلهم بحمد الله ضال