الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣١٩القسم الأول: مظاهر الاستبداد
319
تارك للحق متبع لهواه بغير هدى من الله. وهم في ذلك معترفون فيما بينهم. ويجمع ابن الأزرق وأصحابه، ونجدة وأصحابه، وداود وأصحابه، وعطية وأصحابه وأبا فديك وأصحابه فيما تعارفوا من الضلالة مخالفتهم إلى ما ينهون عنه، وعملهم بما يكفرون عليه. ويضلهم مع ذلك تحريفهم في قومهم كلام الله جل عن مواضعه وشنآن قومهم، ويضلهم خلاف سنة نبيهم فيهم وتركهم في قومهم سيرة قوم يتولونهم، ويضلهم تفرقهم بينهم، ويضلهم ما أحدثوا من البدع في قومهم بعد أوليائهم.
ومن بدعتهم قطعهم الميراث من قومهم إذا خرجوا وأظهروا أمرهم، وقد كانوا يستحلون موارثتهم ما كانوا بين أظهرهم، ويضلهم موارثة قوم يستحلون خمس أموالهم، ويضلهم خمس أموال قوم يحرمون موارثتهم، ويضلهم نكاح نساء قوم مشركين لا يأخذون منهم جزية وأكل ذبائحهم، ويضلهم ترك الجزية في قوم مشركين يستنكحون نساءهم، ويضلهم أيضا وفاؤهم بعهود قوم مشركين فكل هذا من بدعهم مضلهم، ويضلهم إن كانوا غير مشركين كما يقولون لهم، ويضلهم إن كانوا غير مشركين شهادتهم بالشرك عليهم، ويضلهم سباؤهم ويضلهم قتلهم ذراريهم، ويضلهم استنكاح نسائهم، ويضلهم استعراضهم.
ويضلهم خمس أموالهم، ويضلهم انتحال الهجرة من دارهم وقد مات فيها طوائف من أصحاب نبيهم بعد أن كفروا قومهم، يرونهم ماتوا على هجرتهم منهم: عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وأبو ذر وناس كثير من المسلمين. فإن يكن أولئك ماتوا على هجرتهم فليس تحل لهم الهجرة من ديارهم وإن يكونوا ضلوا فقد ضلوا هم بتوليهم على ضلالهم، فكان هذا من بدعهم مضلهم، ويضلهم إن كانوا غير مشركين ما ابتدعوا من السر فيهم، ويضلهم أن لو كان شركهم ظاهرا فأحدث طائفة منهم مثل