الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠320
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
أحداث قومهم اليوم إن سيرتهم اليوم في قومهم وإن سيرهم هذه المفترقة وبدعهم المحدثة إنما أضلهم فيها شهادتهم بالشرك على قومهم ثم انتقاضهم شهادتهم بعد في سيرتهم». اهـ (1).
6
وعُنِي - في زمانه ومِنْ بَعْدِه - قادةُ الفكر والرأي من أبناء هذه المدرسة بنقض فكر هؤلاء الغلاة وتفنيد شبههم وتسفيه رأيهم، حتى جاء الإمام المجدد العلامة الرباني أبو نبهان العالى، فعني بنقض هذا الفكر والنداء عليه بالضلال في كثير من مؤلفاته، وكان مما قاله في هذا: «ألا فاتقوا الله بأداء ما أمر والانتهاء عما عنه زجر ولا تركنوا إلى من دعاكم إلى متالف الردى تاركين لما كان عليه أئمة الهدى، فإنهم أقرأ منكم للتنزيل وأعلم بالتأويل وأدل بالطريقة المثلى إلى منازل العلا.
وقد ضربوا في منارها الصوى فبصروا من العمى وأمروا بالتقوى ونهوا عن متابعة الهوى، وأوضحوا لكم في دين الله ما لا مزيد عليه من الهدى، فدلوكم على المحجة البيضاء التي كان عليها سيد الأنبياء، فعرفوكم ما تأتونه فرضا ونفلا، وما تذرونه نية وقولا وفعلا، وبينوا لكم من زاغ عنها من أهل الجهالة، فجادلوا أهل الزيغ بالتي هي أحسن لما بها من دلالة على صحة ما هو به وعليه وفساد ما عداه حتى ظهر الحق وبطل ما خالفه من دعوى العماة، فأنى يكون الشك فيما هم به ودعوا إليه.
وقد زال الالتباس فلا عذر لمن خالف من الناس، أولئك هم أولو الألباب الذين هداهم الله لدينه الذي ارتضاه لعباده من فضله، فلم يغيروه أصله بل اتبعوا فيه أثر النبي، ومن بعده أبا بكر وعمر وغيرهما من
عن
(1) منهج الدعوة عند الإباضية، محمد صالح ناصر، ص 365 - 372 مكتبة الاستقامة، مسقط، سلطنة عُمان، 1418 هـ / 1997 م.