الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٢١القسم الأول: مظاهر الاستبداد
321
الصحابة والتابعين صفوة الأنام، فجاهدوا عن أمر الله من كان من المشركين حتى يسلم، أو يقتل على إصراره، أو يعطي الجزية عن يد لصغاره، إلا من لا يقبل منه إلا الدخول في الإسلام أو القتل على حال، وقاتلوا من بغى من المنافقين في إقراره حتى يفيء إلى أمر الله أو تفنى روحه في أوزاره، فبذلوا الأموال في جهادهم وجادوا بالأرواح لإزالة فسادهم.
فلم يستحلوا من هؤلاء الباغين في قتالهم سبي ذرية ولا غنيمة مال لحرامهما في أهل القبلة شرعا، وهذا ما لا يجوز أن يختلف في المنع من جوازه قطعا، وإنما أجازهما نافع بن الأزرق خلافا في دين الله لمن قبله جزاه الله شرا على ما ابتدعه، ما أضله حتى انتحل الهجرة وشرك أهل القبلة واستعرض الناس بالسيف على غير دعوة، فاستحل السبي والغنيمة في أهل الإقرار بالجملة وأزل من اتبعه فصار مثله». اهـ (1).
وبين محجة الحق في هذا الإمام نور الدين السالمي الى حيث قال: ومال أهل البغي لا يحل وإن يكن قوم له استحلوا خوارج ضلت وصارت مارقة من دينها صفرية أزارقة فحكموا بحكم المشركينا جهلا على بغاة المسلمينا فعرضوا للناس بالسيف كما قد استحلوا المال وأمة المختار فارقتهم وضللتهم وفسقتهم ووردت فيهم عن المختار جملة أخبار مع الآثار وفيهم المروق يعرفنا ومنهم لاشك نبرأنا (2)
منهم
مغنما
وقال أيضا: ولا نرى استعراض قومنا بالسيف ما داموا يستقبلون القبلة،
(1) من مخطوطة لأبي نبهان يحذر فيها من الحكم على أهل القبلة بأحكام المشركين. (2) جوهر النظام، ج 3 ص 512 ـ 513.