الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

322

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

ولا نرى قتل الصغير من أهل قبلتنا ولا غيرهم ولا نستحل فرج امرأة رجل تزوجها بكتاب الله وسنة نبيه حتى يطلقها زوجها أو يتوفى عنها ثم تعتد عدة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها.

ولا نرى انتحال الهجرة من دار قومنا لهجرة النبي وأصحابه من دار قومه، ولكن يخرج من خرج منا مجاهدا في سبيل الله على طاعته، فإن رجع إلى دار قومه توليناه إذا كان قائما بحق الله في نفسه وماله»).

وقال شيخنا الإمام العلامة أبو إسحاق إطفيش العالى: «الخوارج طوائف من الناس في زمن التابعين وتابع التابعين، رؤوسهم نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر وعبد الله بن الصفار ومن شايعهم.

وسموا خوارج لأنهم خرجوا عن الحق وعن الأمة؛ بالحكم على مرتكب الذنب بالشرك فاستحلوا ما حرم الله من الدّماء والأموال بالمعصية متأولين قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]، فزعموا أن

معني

حرم

الله

معنى الآية وإن أطعتموهم في أكل الميتة، فأخطأوا في تأويلهم، والحق أن الآية: وإن أطعتموهم في استحلال الميتة، والاستحلال لما شرك. وحين أخطأوا فى التأويل لم يقتصروا على مجرد القول، بل تجاوزوه إلى الفعل، فحكموا على مرتكب المعصية بالشرك، فاستحلوا دماء المسلمين وأموالهم بالمعصية، فاستعرضوا النساء والأطفال والشيوخ. وقد كان الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب بن عمرو البصري الفراهيدي الإباضي، صاحب المسند الصحيح بحمدالله حين بلغ إليه أمرهم يقول: دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل فإن بقوا على قولهم فخطؤهم محمول عليهم، وإن تجاوزوه إلى الفعل حكمنا فيهم بحكم الله. (1) تحفة الأعيان، ج 1، ص 79.