الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣القسم الأول: مظاهر الاستبداد
323
فلما ظهرت بدعتهم طردهم أصحابنا من مجالسهم، وطاردوهم في كل صوب، معلنين البراءة منهم. فلما تجاوزوا بالقول إلى الفعل أعلنوا الحكم بكفرهم - لأن الكفر في استحلال ما حرم الله نص في كتاب الله قطعي، وقد ـ استشرى فعلهم يومئذ فاشتدوا على أهل التوحيد بفتنتهم، فسلوا السيوف على الرقاب بغير ما أنزل الله فعظمت، محنتهم، فكانت بلاء عظيما». اهـ).
ولا
وفي هذه النصوص التي نقلناها ما يكفي شاهدا على أن هذه المدرسة لم تخرج عن خط الاعتدال، فلم تستبح في يوم من الأيام غنيمة مال موحد ذريته أو أهله مهما كان فجوره، وإذا بغى فإنما يقتصر في رد بغيه بمقاتلته بعد إقامة الحجة عليه من غير أن يعامل معاملة أهل الشرك في شيء ء، فلا يقطع التوارث بينه وبين المسلمين، ولا يحرم إنكاحه النساء المسلمات، كما لا يحرم تزوج من كانت على نهجه من
النساء.
وقد امتلأت كتبهم بشرح ذلك، والنكير على الخوارج الغلاة الذين حادوا عن هذا النهج، فأنزلوا بأهل القبلة من الأحكام ما يخرجهم من الملة ويلحقهم بأهل الشرك، والعياذ بالله.
كَلِمَةُ إِنْصَافِ لَا بُدَّ مِنْهَا:
لا يرتاب ذو بصيرة أن الخوارج الغلاة بغلوهم ـ فيما أنزلوه من الأحكام بأهل القبلة - باينوا النهج السليم الذي جاء به القرآن ودلت عليه سنة المصطفى الله، ودرج عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، لذلك تشددت الأمة في محاكمتهم على جرمهم فبدعتهم وضللتهم، وكان الإباضية في
(1) الفرق بين الإباضية والخوارج، تأليف الشيخ العلامة أبي إسحاق إبراهيم إطفيش، ص 12، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، سلطنة عُمان، السيب.