الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧القسم الأول: مظاهر الاستبداد
327
جاهدوا ولتكن إلى الله رغبتكم، واستعينوا بالله واصبروا، فحملوا فانهزم». اهـ).
وقد كان للفكر الإرجائي الذي بثه بنو أمية وروجوا له بين الناس دفع قوي لترويج هذه الروايات الكاذبة من أجل تحقيق المكاسب السياسية، وقد خلت الساحة من منافس لهم، فتمكنوا من ترويج ما شاؤا من الأكاذيب وطمس ما شاؤا من الحقائق وقد انساقت دهماء الناس وراء هواهم فلم يزعهم من القرآن وازع مع كونه يتلى بينهم وقد حفظ الله نصوصه أن يتطاولوا عليها بالتحريف والتبديل ناهيكم بتجاهلهم نصوص القرآن الصحيحة واجترائهم على زعم أن الخلفاء لا حساب عليهم ولا عقاب، وتواطؤ العدد الكبير منهم على الإدلاء بهذه الشهادة المزورة من غير حساب لافتضاحهم بما يدحضها من نصوص القرآن أويبقى في نفسك أيها القارئ أن ما له من شائعات تشوه حقيقة تلك الفئة روج
اشتباه بعد هذا في
الكريم وسلوكها إنما كان من نتاج هذه السياسة الجائرة؟!
وإذا كان عصرنا هذا ما فيه من تنافس الأطراف، وعدم خلو الساحة
-
مع
لفئة بعينها، وتقارب العالم فيه بما تيسر من وسائل الإعلام والاتصال ـ تجد ذوي الأغراض من مراض القلوب لا يبالون فيه أن يزوروا الحقائق ويقلبوها رأسا على عقب، فيبرئوا المجرم ويجرموا البريء تحت سمع العالم وبصره من غير مبالاة بتعري الحقائق وانكشاف الخفايا فما بالك بذلك العصر الذي سادت فيه العالم الإسلامي قوة سياسية واحدة، تزلفت إليها الأمة إما لاتقاء بطشها وإما للطمع في دنياها؟ أو تعجب بعد هذا إن حاولت هذه القوة أن تشوه صورة الأبرياء الذين تحذر أن تنكشف للناس حقيقتهم
الناصعة، فيتأثروا بها، وتعزو إليهم كل ساقطة من الدنايا؟!!
(1) كتاب السير للشماخي، ج 1، ص 70.