الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
إن العاقل بلا ريب يقيس الأمور بعضها ببعض، فيستنتج من أقيست
الحقائق:
وللشيء على الشيء مقاييس وأ ـايـيس وأشباه وإلى القارئ الكريم شاهدين مما ذكرته من الافتراء البين، وإلصاق الجرم بالبريء وتبرئة المجرم منه.
الشاهد الأول:
عندما قام شباب من غلاة الحشوية وعلى رأسهم جهيمان العتيبي باقتحام المسجد الحرام في غرة المحرم عام 1400 هـ، حاول الحشوية أن يستروا فضيحتهم هذه وأن يلصقوا هذا الأمر - زورا وبهتانا - بالإباضية أهل الحق والاستقامة، على رغم انکشاف عوارهم واشتهار فضيحتهم، فقد نشرت جريدة الدستور الأردنية في عددها 4412، بتاريخ 1979/ 12/22 م مقالاً تحت عنوان متزمتون) من البياضية، جاء فيه: صرح مصدر سعودي في باريس، أن أعضاء الجماعة التي احتلت المسجد الحرام، فجر أول شهر عام 1400 هـ هم من طائفة الخوارج، وهذه الطائفة متعصبة ومتزمتة، ويبلغ عددهم ستمائة ألف وهم من البياضية، يسكنون الجزائر ومسقط وأفريقيا
وتونس وليبيا وعُمان»!!
فلينظر العاقل إلى هذا الكذب كيف اجترأوا على صياغته وإخراجه في هذه الصورة مع أن الحقائق أظهر من أن تستر إذ لا يمكن أن تواريها الأهواء، كما لا تواري أكف المغرضين ضياء الشمس عن الأبصار في رابعة النهار، فالعالم كله يدرك أن القائمين بهذه الجريمة هم من أصحاب هذه الدعوة أنفسهم، ورغم وجود دعوتهم في هذه البلاد التي ذكروها فإنه لم يشترك منها أحد قط في ارتكابها، ومعظم مرتكبيها هم من حشوية المملكة