الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠330
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
لإسكات الدعوة الجديدة، خوفا من توسع الدائرة الإسلامية، حيث قامت الدولة السعودية الأولى مناصرة للدعوة التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب - فتصافحت يدا الإمامين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب رحمهما الله في عام 1157 هـ، على القيام بهذه الدعوة، نصرة لدين الله وأداء لأمانة التبليغ. فوفق الله، ولقيت الدعوة قبولا وتأييدا حيث امتدت إلى العالم الإسلامي كله، وتأثر بها العلماء والحجاج، وبدأوا في نشرها ببلادهم.
فخاف المنتفعون دنيويا من آثارها ووجدوا الضالة في الوهابية الرستمية المدفون خبرها في سجلات التأريخ، فنبشوا في فتاوى العلماء حولها .. وكانت فرصة بإلباس الثوب القديم للدعوة الجديدة، ووجدت الإشاعة صدى في النفوس؛ لأن أرباب المنافع الدنيوية جهدوا في التمويه والتشويه، والناس عادة يتلقفون الكذب أكثر من اهتمامهم وتحريهم للصدق. ولذا فإن للإشاعات دورا كبيرا في تغيير المفاهيم، ووضع تصورات تغاير الواقع .. بحسن نية أو سوء فهم .. وفي حدود 1407 هـ كان نقاش علمي مع علماء المغرب حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحم الله حقق نتيجة مرضية وصحح مفهوما تأريخيا سائدا، وقد رغب إليَّ أكثر من أخ كريم، ذكر
أحد
سبب تأليف تلك الرسالة كتابياً، حيث تبقى حية لمن يريدها … ». اهـ). وقد ضمن كتابه هذا من الافتراء وتزوير الحقائق ما يأباه كل لبيب أن ينسب إليه غير مبال بانکشاف فضيحته ولا عجب فإن الحياء فطرة لا تكون إلا في الأسوياء، أما من تعفنت فطرته وانطمست بصيرته فلا يعجب إن حرم من نعمة الحياء، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: «إن مما أدرك
(1) تصحيح أثر تأريخي حول الوهابية، محمد بن سعد الشويعر، ص 9، الطبعة: الثالثة،
1419 هـ.