الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

332

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

ولست بصدد تتبع ترهاته التي ملأ بها كتابه، وفَضْحِهَا ببيان زيفها، فإن هذا أمر تكفل به ما في الكتاب نفسه من زيف، ولو أردت ذلك لعنيت بالرد عليه منذ بروز تلفيقاته في كتابه، ولكني أردت التنبيه على الحقائق التي تجاهلها، وهي أظهر من أن يتجاوزها الجهل أو التجاهل، فقد تولى الرد على الوهابية - منذ بداية ابتلاء الأمة بها - علماء، سجلوا كلمة الحق وكشفوا ما تنطوي عليه هذه النحلة من انحراف شوه صورة الإسلام، وهم أكثر من أن يحصوا.

وقد كان أوّلَ هؤلاء أخو رائد هذه الدعوة سليمان بن عبد الوهاب في كتابه المشهور (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية)، وقد نادى فيه على أتباع هذه النحلة بالجهل الفاضح والانحراف البين، وكان مما قاله: «ومما يدل على بطلان مذهبكم ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: رأس الكفر نحو المشرق)، وفي رواية الإيمان، يماني والفتنة من هاهنا حيث يطلع قرن الشيطان» (2)، وفي الصحيحين أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال وهو مستقبل المشرق إن الفتنة هاهنا (3)، وللبخاري عنه مرفوعا: «اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا، اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا»، قالوا: أوفي

،

6

(1) أخرجه مالك (970/ 2، رقم (1743)، والبخاري (1202/ 3، رقم 3125)، ومسلم (72/ 1، رقم 52). وأخرجه أيضا أحمد (506/ 2، رقم 10587)، وأبو يعلى (226/ 11، رقم 6340). (2) أخرجه البخاري (1293/ 3، رقم (3320)، ومسلم (2229/ 4، رقم 2905). وأخرجه أيضا: ابن أبي شيبة (407/ 6، رقم 32440)، وأحمد (23/ 2، رقم 4751). (3) أخرجه مالك (975/ 2، رقم 1757)، والبخاري، (1293/ 3، رقم 3320)، ومسلم (2228/ 4، رقم 2905). وأخرجه أيضا: أحمد (121/ 2، رقم 6031)، وأبو نعيم في

الحلية (348/ 6).