الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

338

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

عبد الوهاب، الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين، وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون، وأن من خالف اعتقادهم مشركون، واستباحوا بذلك قتل أهل السُّنَّة وقتل علمائهم، حتى كسر الله تعالى شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بهم عساكر المسلمين عام ثلاث وثلاثين ومائتين وألف». اهـ (1).

ونحن نتفق مع هؤلاء الرادين عليهم في إنكار غلو هؤلاء الوهابية واستعراضهم الناس بالسيف واستباحتهم من أهل القبلة ما لا يستباح إلا من المشركين، وإن كنا لا نتفق مع كل ما اشتملت عليه هذه الردود من الآراء والاتجاهات ولكل وجهة هو موليها، وإنما المهم الإنصاف في النظرة إلى كل وجهة وصاحبها بحيث لا يتجاوز فيها حدود العدالة التي شرعها الله بين الناس وفرضها على المؤمنين بقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا أعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾

[المائدة: 8].

دَوْرُ عُلَمَاء الإباضية في كشف طَوَايا الدَّعْوَة الوَهَّابية:

لقد شارك الإباضية إخوانهم المسلمين في إنكار هذا الباطل وتسفيه هذا الضلال، وكان ممن عاصر نشأة هذه الدعوة العلامة الكبير الإمام أبو نبهان الله، فألف العديد من الرسائل والكتب في تحذير الأمة من هذه الدعوة وكان مما قاله في ذلك: إن هي إلا فتنة ابن الأزرق في

فتنة

(1) حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، محمد علاء الدين بن محمد أمين بن عمر، المدعو ابن عابدين، ج 4، ص 262، دار الفكر للطباعة والنشر، 1421 هـ / 2000 م، بيروت.