الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

339

الأولين أحياها محمد بن عبد الوهاب في الآخرين فوازره على بثها من قد أظهرها فدعا إليها وقاتل عليها، فهي هي ما أكبرها من غير ما شك عند من أبصرها، طوبى لمن أعرض عنها فاعتزلها والويح لمن دخلها أو رضي عمن فعلها أو قدر أن يمحو أثرها فتركها وضررها، إلا لما به يعذر لأنها من أنواع جنس الباطل في الإجماع، لا جواز لها في دين ولا رأي أحد من المسلمين. أولا تسمع بالذي بين الصحابة قد جرى يوم الدار والجمل وصفين، وما بعدها من الوقائع في التابعين؟ فإن فيه دليلا لمن يرى أنهم لا يشركون أهل قبلتهم، لأنهم لم يجاوزوا في قتالهم لمن بغى في دينونة أو انتهاك لما دان بتحريمه، ما قد أحله الله منهم إلى ما زاد عليه في المشركين من سبي ذرية ولا غنيمة مال ولا قطع موارثة ولا منع مناكحة ولا تحريم ذبيحة ولا إباحة ذات بعل، كلا بل اقتصروا على ما أذن به مولاهم ولا فأمرهم به حتى يفيئوا إلى أمره تعالى، لا غيره، في موضع فرض ولا نفل لبقاء ما لهم من حكم الإقرار المقتضي في كونه لوجود بُعْدِهِم من الإنكار، الداعي إلى شرك الجحود وما به يكون الشرك من أنواع الكنود، لولا هذا لما استجازوا منهم ما لا يجوز من المشركين حال المحاربة أو قبلها أو بعدها ولا جاز لهم أن يبطلوا ما لغيرهم من الغنيمة في الحق فيضيعوا، ألا وإن من حقهم أن يحاشوا من هذا كله لعدم عدله.

ومن العجب في هؤلاء المتوهبين أنهم من جهلهم يشركون الناس قبل المعرفة بالذي هم عليه، وإذا جاز هذا لهم فأي مانع من جوازه لغيرهم فيهم قبل أن يصح معهم إسلامهم، فإن أبوا فهي المكابرة تحكما لعدم الفرق أن لو جاز، ولكنه لا يجوز بالحق لأن من حكم بمثل هذا على الغيب في

شيء

ء فلا مخرج له من العيب على حال، في نفس ولا مال.

أوليس قد كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أناس من أهل المعاصي في نفاق