الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

340

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

أخبره الله بهم، فلم يخرجهم في شيء من حكم المقرين، وإن لم يكن لهم ولاية في الجملة ولا عند من ظهر له وصح معه ما هم به، بلى؛ إلا ما خص به فيهم من النهي له أن يصلي على من مات منهم أو أن يقوم على قبره دون غيره من المسلمين لأن لهم في الحقوق والحدود مثلهم من غير فرق بينهم ولو أنهم قد بلغ بهم إلى الشرك لأفردهم بما لأهله من الخصوص من حكم في دين الإسلام، ولمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد عام تسع من الهجرة وعلى قول آخر سنة حجة الوداع من أن يقربوا المسجد الحرام، وكل هذا لم يكن على عهده، فأنى يجوز أن يصح جوازه من بعده، وإن كانوا في محل البراءة نازلين أم جاز ونحن لا نعلم أن يأمره الله به فعلا فيتركه أو أن يظهره قولا فيکتمه قل هاتوا برهانكم يا معشر الوهابيين إن كنتم على ما تدعون من هذا صادقين.

ألا وإن من عجائبكم يا هؤلاء أنكم على الخوارج تنكرون وأنتم بدين المارقة في هذا دائنون، وعلى الله في تحليله، تفترون، إنهم على مروقهم لإخوانكم في الدين فلم لهم تكفرون ما لكم كيف تحكمون؟ لو شئنا أن نورد على ما به من قول الله تختصمون لأتينا فيه بما يدل على أنكم في تأويله عن طريق الرشد ناكبون، إني لأراكم عن بصيرة قوما تجهلون، بدليل ما بأقوالكم من بعد عن الصواب في عين من له أدنى نافذ، أفلا بصر تعقلون؟ فاتقوا الله أن تقولوا ما لا تعلمون من ذا الذي قد أجاز هذا قبلكم فاستدل على تجويزه خطأ بمثل ما به قد استدللتم غير ابن الأزرق؟! فلم يوافقه على ما أحدثه في أيامه أحد من الفرق، لأنه في باطله أظهر يخفى على من له قلب يبصر، والحمد لله على ما هدى وله الحمد على كل

حال

في الآخرة والأولى». اهـ (1).

(1) من مخطوطة بيد المؤلف، لأبي نبهان في الرد على الوهابية.

من

أن